هذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو، وقرأ الكوفيون وعبد الله بن عامر اليحصبي {تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ} بالنصب وحكي الخفض. قال أبو جعفر: فالرفع على إضمار مبتدأ أي الذي أنزل إليك تنزيل العزيز الرحيم، والنصب على المصدر، والخفض على البدل من القرآن.
[سورة يس (36) : آية 6]
{لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) }
{لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ} {مَا} لا موضع لها من الإعراب عند أكثر أهل التفسير لأنها نافية، وعلى قول عكرمة موضعها النصب لأنه قال: أي قد أنذر آباؤهم فتكون على هذا مثل قوله: {فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً} [فصلت: 13] أي بصاعقة. {فَهُمْ غَافِلُونَ} ابتداء وخبر.
[سورة يس (36) : آية 7]
{لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (7) }
{لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ} أي حقّ القول عليهم بالعذاب لكفرهم، ومثله {وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [الزمر: 71] .
[سورة يس (36) : آية 8]
{إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) }
{إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا} عن ابن عباس أنه قال: إن أبا جهل أقسم لئن رأيت محمدا صلّى الله عليه وسلّم يصلّي لأدمغنّه فأخذ حجرا والنبي صلّى الله عليه وسلّم يصلّي ليرميه به. فلما أومأ به إليه جفّت يده على عنقه، والتصق الحجر بيده فهو على هذا تمثيل أي بمنزلة من غلّت يده إلى عنقه. وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: قرأ ابن عباس إنّا جعلنا في أيمانهم أغلالا فهي إلى الأذقان قال أبو إسحاق وقرئ إنّا جعلنا في أيديهم أغلالا قال أبو جعفر: هذه القراءة على التفسير، ولا يقرأ بما خالف المصحف، وفي