{وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) }
هذه الآيات جعلها الله عز وجل أدلة على القدرة ووجوب الألوهية له، و {نسلخ} معناه نكشط ونقشر، فهي استعارة، و {مظلمون} داخلون في الظلام، واستدل قوم من هذه الآية على أن الليل أصل والنهار فرع طارٍ عليه، وفي ذلك نظر، و"مستقر الشمس"على ما روي في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أبي ذؤيب"بين يدي العرش تمجد فيه كل ليلة بعد غروبها"، وفي حديث آخر"أنها تغرب في عين حمئة ولها ثم وجبة عظيمة"، وقالت فرقة: مستقرها هو في يوم القيامة حين تكون فهي تجري لذلك المستقر، وقالت فرقة: مستقرها كناية عن غيوبها لأنها تجري كل وقت إلى حد محدود تغرب فيه، وقيل: مستقرها آخر مطالعها في المنقلبين لأنهما نهاية مطالعها فإذا استقر وصولها كرت راجعة وإلا فهي لا تستقر عن حركتها طرفة عين، ونحا إلى هذا ابن قتيبة، وقالت فرقة: مستقرها وقوفها عند الزوال في كل يوم، ودليل استقرارها وقوف ظلال الأشياء حينئذ، وقرأ ابن عباس وابن مسعود وعكرمة، وعطاء بن أبي رباح وأبو جعفر ومحمد بن علي وجعفر بن محمد،"والشمس تجري لا مستقر لها"، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو والحسن والأعرج"والقمرُ"بالرفع عطفاً على قوله {وآية لهم الليل} عطف جملة على جملة ويصح وجه آخر وهو أن يكون قوله {وآية} ابتداء وخبره محذوف، كأنه قال: في الوجود وفي المشاهدة، ثم فسر ذلك بجملتين من ابتداء وخبر وابتداء وخبر، الأولى منهما {الليل نسلخ منه النهار} ، والثانية {والقمر قدرناه منازل} ، وقرأ الباقون"والقمرَ قدرناه"بنصب"القمر"على إضمار فعل يفسره {قدرناه} وهي قراءة أبي جعفر وابن محيصن والحسن بخلاف عنه، و {منازلَ} نصب على الظرف، وهذه المنازل المعروفة عند العرب وهي ثمانية وعشرون منزلة يقطع القمر منها كل ليلة أقل من واحدة فيما يزعمون، وعودته هي استهلاله رقيقاً، وحينئذ يشبه"العرجون"وهو الغصن من النخلة