فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
ثم يقول للكفار والمنافقين بعدما امتازوا: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ}
يعني: ألم أتقدم إليكم.
ويقال: ألم أبيّن لكم في القرآن.
ويقال: ألم أوضح لكم {تَتَّقُونَ وَإِذْ أَخَذَ} بالكتاب والرسل.
وقال القتبي: العهد يكون لمعان، يكون للأمانة كقوله: {إِلاَّ الذين عاهدتم مِّنَ المشركين ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يظاهروا عَلَيْكُمْ أَحَداً فأتموا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ الله يُحِبُّ المتقين} [التوبة: 4] ويكون لليقين، ويكون للميثاق، ويكون للزمان.
كما يقال: كان ذلك في عهد فلان أي: في زمانه.
ويكون العهد للوصية، كقوله: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يبَنِى أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان} يعني: أن لا تطيعوا الشيطان.
قال ابن عباس: من أطاع شيئاً فقد عبده {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} يعني: بيّن العداوة {وَأَنِ اعبدونى هذا صراط مُّسْتَقِيمٌ} يعني: أطيعوني، ووحدوني.
يعني: هذا التوحيد طريق مستقيم.
ويقال: دين الإسلام هو طريق مستقيم لا عوج فيه، وهو طريق الجنة.
قوله عز وجل: {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً} يعني: خلقاً كثيراً.
وقرأ نافع وعاصم {جِبِلاًّ} بكسر الجيم، والباء، والتشديد.
وقرأ أبو عمرو، وابن عامر: {جِبِلاًّ} بضم الجيم، وجزم الباء.
والباقون: بضم الجيم والباء.
ومعنى ذلك كله واحد.