ومن نكت وتنبيهات البسيلي في السورة الكريمة:
سُورَةُ وَالصَّافَّاتِ
89 - {فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ} :
قول الفخر:"حديثُ"لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات"، غير صحيح". يرد بأنَّه في"صحيح مسلم"، لكنه في عنعنته، أي الزبير عن جابر، وقد ضعفوه؛ والفخر في الحديث ضعيف، والحديث في مسلم في كتاب المناقب في فضائل الأنبياء، وخرجه أيضا في أحاديث الشفاعة:"فياتي الناس إلى إبراهيم"
فذكر كذباته"."
91 - {فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ} :
ليس من الاستدلال على عدم الألوهية بعدم الأكل، إذ ليست من لوازمها، بل هو بيان لكونهم أخفض درجة من الأجسام التي تأكل.
ولما لم يجيبوا قوله (أَلَا تَاكُلُونَ) ، قال: (مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ) ، أي
بالجواب. ولم يقل"لا تتكلمون"، لأن النطق أعم، ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص.
94 - {يَزِفُّونَ} :
قول الشاطي:
وَفِي يُنْزَفُونَ الزَّايَ فَاكْسِرْ شَذاً وَقُلْ ... في الاُخْرى ثَوَى وَاضْمُمْ يَزِفُّونَ فَاكْمُلَا
إن قلت: من أين يفهم منه قراءة حمزة بضم الياء؟. قلت: يفهم من قوله"فأكملا"؛ لأن على ضم الياء يكون من"أَزَفَّ يَزِفُّ"رباعيا، بخلاف فتحها مع ضم الزاي فإنه ثلاثي، والرباعي أكمل. وظاهر كلامه يعطي أنه يتكلم في الزاي فقط؛ فيوهم أن الضمَّ في الزاي ولم يقرأ به أحد، ويلزم عليه أن يكون ضده - وهو فتح الزاي - قرئ به أيضا، وليس كذلك
96 - {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} :
قول الطيبيّ:"جعل"ما"مصدرية أَوْلى؛ لأنه ليس المراد الإخبار عن المخلوق من حيث ذاته، إذْ لا فرق بينه وبين غيره من الحَجَر والمَدَر وغيرهما؛ وإنما المراد الإخبار عنه من حيث الصنعة التي اتصف بها، وهذا هو خلق الأعمال".
يرد بأنَّ المنطقيين ذكروا الفرق بين الحكم على الموضوع من حيث ذاته، والحكم عليه من حيث صفته، وذلك في الوجهين حكم على الذات لا على الصفة، فكذلك هنا: أخبر عنه؛ أي: عن خلق الموضوع من حيث الصنعة لا عن خلق الصنعة؛ فلا دليل في الآية لا لنا ولا للمعتزلة. انتهى انتهى {نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد، للبسيلي. 3/ 477 - 480} ...