قوله تعالى: {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ}
ونداء نوح عليه السلام قد تضمن أشياء منها الدعاء على قومه، ومنها سؤال النجاة ومنها طلب النصرة، وفي جميع ذلك وقعت الإجابة، وقوله تعالى: {فلنعم المجيبون} يقتضي الخبر أن الإجابة كانت على أكل ما أراد نوح عليه السلام، و {الكرب العظيم} قال السدي: هو الغرق.
قال القاضي أبو محمد: ومن {الكرب} تكذيب الكفرة وركوب الماء وهوله قال الرماني: {الكرب} : الحر الثقيل على القلب، وقوله تعالى: {وجعلنا ذريته هم الباقين} قال ابن عباس وقتادة: أهل الأرض كلهم من ذرية نوح، قال الطبري: والعرب من أولاد سام، والسودان من أولاد حام، والترك والصقلب وغيرهم من أولاد يافث، وروي عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ {وجعلنا ذريته هم الباقين} فقال:"سام وحام ويافث"، وقالت فرقة: إن الله تعالى أبقى ذرية نوح ومد نسله وبارك في ضئضئه وليس الأمر بأن أهل الأرض انحصروا إلى نسله بل في الأمم من لا يرجع إليه، والأول أشهر عند علماء الأمة وقالوا {نوح} هو آدم الأصغر، وقوله {وتركنا عليه في الآخرين} معناه ثناء حسناً جميلاً آخر الدهر، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي، وقوله {سلام} عل هذا التأويل رفع بالابتداء مستأنف سلم الله به عليه ليقتدي بذلك البشر، قال الطبري: هذه أمانة منه لنوح في العالمين أن يذكره أحد بسوء.