قوله تعالى: {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} يعني أهل الجنة. {يَتَسَاءَلُونَ} قال مقاتل: يعني يتكلمون يكلم بعضهم بعضًا.
وقال الكلبي: يتحدثون في الجنة عن أهل الدنيا. والمعنى يسأل هذا ذاك وذاك هذا عن أحوال كانت في الدنيا. يدل عليه ما ذكر الله - عز وجل - عن بعضهم أنه أخبر عن حال قرينه معه كيف كانت في الدنيا وهو قوله: {قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ} يعني أهل الجنة {إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ} يعني أخًا كان له في الدنيا ينكر البعث وهو قوله: {يَقُولُ} أي يقول لي: {أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ} بالبعث.
والمفسرون مختلفون في هذين فمنهم من قال: كانا أخوين وهو قول مقاتل والكلبي. ومنهم من قال: كانا شريكين، وهو قول عطاء والسدي، وقد قص الله قصتهما في سورة الكهف وهو قوله: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ} الآيات.
قال صاحب النظم: قوله: {يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ} يقتضي مفعولًا للتصديق فلم [..] حتى قال: {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا} وهذا أيضًا يقتضى جواباً فلما قال: {أَإِنَّا لَمَدِينُونَ} كان هذا جواباً لهما على تأويل أئنك لمن المصدقين، إنا لمدينون، فيكون موضع (إنا) نصبًا وكسرت ألفها لدخول اللام في خبر إن، وهذا الذي ذكره يصح على قراءة من قرأ إنا لمدينون بغير ألف استفهام، فأما من قرأ بالاستفهام فمفعول التصديق مضمر على تقدير أئنك لمن المصدقين بالبعث، ودل عليه ما ذكر بعده من إنكاره البعث.
قال أبو إسحاق: المعنى: كان لي قرين يقول أئنك ممن يصدق بالبعث بعد أن نصير ترابًا وعظامًا، وهو قوله: {أَإِذَا مِتْنَا} الآية.
قوله: {لَمَدِينُونَ} أي مجزيون ومحاسبون قاله المفسرون. ومضى الكلام في الدين.
54 -قال مقاتل: ثم قال المؤمن لإخوانه في الجنة: {هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ} إلى النار لينظر كيف منزلة أخيه، ونحو هذا قال الكلبي.