الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) }
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِالصَّافَّاتِ، وَالزَّاجِرَاتِ، وَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا؛ فَأَمَّا الصَّافَّاتُ: فَإِنَّهَا الْمَلَائِكَةُ الصَّافَّاتُ لِرَبِّهَا فِي السَّمَاءِ وَهِيَ جَمْعٌ صَافَّةٍ، فَالصَّافَاتُ: جَمْعُ جَمْعٍ.
عَنْ قَتَادَةَ {وَالصَّافَاتِ صَفًّا} قَالَ:"قَسَمٌ أَقْسَمَ اللَّهُ بِخَلْقٍ، ثُمَّ خَلْقٍ، ثُمَّ خَلْقٍ، وَالصَّافَاتُ: الْمَلَائِكَةُ صُفُوفًا فِي السَّمَاءِ"
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الْمَلَائِكَةُ تَزْجُرُ السَّحَابَ تَسُوقُهُ.
[وهو قول مُجَاهِدٍ] .
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ آي الْقُرْآنِ الَّتِي زَجَرَ اللَّهُ بِهَا عَمَّا زَجَرَ بِهَا عَنْهُ فِي الْقُرْآنِ.
وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ عِنْدَنَا مَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَمَنْ قَالَ هُمُ الْمَلَائِكَةُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ، ابْتَدَأَ الْقَسَمَ بِنَوْعٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَهُمُ الصَّافُّونَ بِإِجْمَاعٍ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ، فَلَأَنْ يَكُونَ الَّذِي بَعْدُ قَسَمًا بِسَائِرِ أَصْنَافِهِمْ أَشْبَهُ.
وَقَوْلُهُ: {فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا}
يَقُولُ: فَالْقَارِئَاتِ كِتَابًا
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ مَا يُتْلَى فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَخْبَارِ الْأُمَمِ قَبْلَنَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (4) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (5) إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10) }