{ألم أعهد إليكم}
وعن الضحاك: لكل كافر بيت من النار يكون فيه لا يرى ولا يرى أبداً ويقول لهم يوم القيامة {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بنى ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} العهد الوصية وعهد إليه إذا وصاه وعهد الله إليهم ما ركزه فيهم من أدلة العقل وأنزل عليهم من دلائل السمع، وعبادة الشيطان طاعته فيما يوسوس به إليهم ويزينه لهم {وَأَنِ اعبدونى} وحدوني وأطيعوني {هذا} إشارة إلى ما عهد إليهم من معصية الشيطان وطاعة الرحمن {صراط مُّسْتَقِيمٌ} أي صراط بليغ في استقامته ولا صراط أقوم منه {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ} بكسر الجيم والباء والتشديد: مدني وعاصم وسهل {جبلاً} بضم الجيم والباء والتشديد: يعقوب {جُبْلاًّ} مخففاً: شامي وأبو عمرو.
و {جُبُلاًّ} بضم الجيم والباء وتخفيف اللام: غيرهم، وهذه لغات في معنى الخلق {كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ} استفهام تقريع على تركهم الانتفاع بالعقل {هذه جَهَنَّمُ التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} بها {اصلوها اليوم بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} ادخلوها بكفركم وإنكاركم لها.
{اليوم نَخْتِمُ على أفواههم} أي نمنعهم من الكلام {وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} يروى أنهم يجحدون ويخاصمون فتشهد عليهم جيرانهم وأهاليهم وعشائرهم فيحلفون ما كانوا مشركين، فحيئذ يختم على أفواههم وتكلم أيديهم وأرجلهم، وفي الحديث"يقول العبد يوم القيامة إني لا أجيز عليّ إلا شاهداً من نفسي فيختم على فيه ويقال لأركانه: أنطقي فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول: بعداً لكن وسحقاً فعنكن كنت أناضل" {وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا على أَعْيُنِهِمْ} لأعميناهم وأذهبنا أبصارهم.