فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375015 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشعر وَمَا يَنبَغِي لَهُ}

فيه أربع مسائل:

الأولى: أخبر تعالى عن حال نبيّه صلى الله عليه وسلم، وردّ قول من قال من الكفار إنه شاعر، وإن القرآن شعر، بقوله: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشعر وَمَا يَنبَغِي لَهُ} وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول الشعر ولا يزِنه، وكان إذا حاول إنشاد بيت قديم متمثلاً كسر وزنه، وإنما كان يحرز المعاني فقط صلى الله عليه وسلم.

من ذلك أنه أنشد يوماً قول طرفة:

سَتُبدِي لكَ الأيام ما كنتَ جاهلاً ...

ويأتيكَ من لم تزوّدْه بالأخبار

وأنشد يوماً وقد قيل له من أشعر الناس فقال الذي يقول:

ألم ترياني كلّما جئت طارقاً ...

وجدتُ بها وإن لم تطيَّب طيبَا

وأنشد يوماً:

أتجعلُ نَهْبي وَنْهبَ العب ...

يدِ بين الأقرعِ وعُيَيْنَة

وقد كان عليه السلام ربما أنشد البيت المستقيم في النادر.

روي أنه أنشد بيت (عبد الله بن رواحة) :

يَبيتُ يُجافي جَنْبَهُ عن فراشهِ ...

إذا استثقلت بالمشركين المضاجِعُ

وقال الحسن بن أبي الحسن: أنشد النبي عليه السلام:

كَفَى بالإسلام والشيبِ للمرء ناهياً ...

فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله إنما قال الشاعر:

هريرةَ ودِّعْ إن تَجهزْتَ غاديا ... كَفَى الشيبُ والإسلامُ للمرء نَاهيَا

فقال أبو بكر أو عمر: أشهد أنك رسول الله، يقول الله عز وجل: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشعر وَمَا يَنبَغِي لَهُ} .

وعن الخليل بن أحمد: كان الشعر أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من كثير من الكلام، ولكن لا يتأتَّى له.

الثانية: إصابته الوزن أحياناً لا يوجب أنه يعلم الشعر، وكذلك ما يأتي أحياناً من نثر كلامه ما يدخل في وزن، كقوله يوم حُنين وغيره:

هل أنتِ إلا إصبعٌ دَمِيتِ ... وفي سبيلِ اللَّهِ ما لَقِيتِ

وقوله:

أنا النبيُّ لا كَذِبْ ... أنا ابن عبدِ المطلبْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت