فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375700 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

77 -وجملة قوله: {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ} مستأنفة مسوقة لبيان إقامة الحجة، على من أنكر البعث، وللتعجيب من جهله. فإن مشاهدة خلقهم في أنفسهم، على هذه الصفة من البداية إلى النهاية .. مستلزمة للاعتراف بقدرة القادر الحكيم، على ما هو دون ذلك من بعث الأجسام، وردها كما كانت، والإنسان المذكور في الآية، المراد به جنس الإنسان، كما في قوله: {أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67) } ولا وجه لتخصيصه بإنسان معين، كما قيل: إنه عبد الله بن أبي، وأنه قيل له ذلك لما أنكر البعث. وقال الحسن: هو أمية بن خلف. وقال سعيد بن جبير: هو العاص بن وائل السهمي. وقال قتادة، ومجاهد: هو أبي بن خلف الجمحي، فإن أحد هؤلاء وإن كان سببًا للنزول، فمعنى الآية: خطاب الإنسان من حيث هو لا إنسان معين، ويدخل من كان سببًا للنزول تحت جنس الإنسان دخولًا أوليًا. والنطفة هي اليسير من الماء. وقيل: هي الماء الصافي، ويعبر بها عن ماء الرجل.

والهمزة في قوله: {أَوَلَمْ يَرَ} للاستفهام التقريري المضمن للتعجب، داخلة على مقدر يقتضيه المقام، والواو: عاطفة على ذلك المقدر، والرؤية قلبية،

والتقدير: ألم يتفكر الإنسان، المنكر للبعث، أيًا كان، ولم يعلم علمًا يقينيًا، أنا خلقناه من نطفة. وفي «الإرشاد» : وإيراد الإنسان موضع المضمر؛ لأن مدار الاستفهام متعلق بأحواله، من حيث هو إنسان، كما في قوله تعالى: {أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67) } .

{فَإِذا هُوَ} ؛ أي: الإنسان {خَصِيمٌ} ؛ أي: شديد الخصومة والجدال بالباطل. {مُبِينٌ} ؛ أي: مظهر الجدال في خصومته أو مظهر للحجة. والجملة الاسمية معطوفة على الجملة المنفية، داخلة في حيز الاستفهام والتعجيب كأنه قيل: أولم ير أنا خلقناه من أخس الأشياء، وأمهنها ففاجأ خصومتنا في أمر، يشهد بصحته، وتحققه مبدأ فطرته شهادةً بينة. فهذا حال الإنسان الجاهل الغافل. ونعم ما قيل:

أُعلِّمه الرِّمَاية كُلَّ يومٍ ... فَلمَّا اشْتَدَّ سَاعِدُه رَمَانِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت