69 -قوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ}
قال الكلبي ومقاتل: نزلت في مشركي مكة، حين قالوا: إن القرآن شعر، وإن محمدًا شاعر ساحر كذاب، فقال الله تكذيبًا لهم: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} . قال ابن عباس: يريد ما ينبغي له الشعر، ما كان يروي بيت شعر ولا يقومه مستقيماً. قال أبو إسحاق: وما يتسهل ذلك.
وأصل (ينبغي) من قولهم: بغيت الشيء أبغيه، أي: طلبته، فابتغى لي ذلك الشيء أن تسهل وحصل، كما تقول: كسرته فانكسر.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصفة التي وصفه الله بها ما كان يقرن له بيت شعر، حتى إنه إذا تمثل بيت شعر جرى على لسانه منكسراً، فقد روي أنه كان يتمثل بقول العباس بن مرداس فيقول:
أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة
وكان يتمثل بقول عبد بني الحسحاس يقول:
كلي الإسلام والشيب للمرء ناهيًا
وكان يتكلم ببيت طرفة فيقول:
ويأتيك من لم تزود بالأخبار
فيعاد عليه مستويًا فيقول: إني"لست بشاعر ولا ينبغي لي". والمفسرون ذهبوا إلى أنه ما كان يتسهل له أن يأتي ببيت موزون؛ لقوله تعالى: {وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} . وما روي عنه من الأراجز كقوله:"هل أنت إلا أصبع دميت".
وقوله:"لبيك إن العيش عيش الآخرة".
فالرجز جنس من الكلام ليس بشعر.
وقال أبو إسحاق: (ليس يوجب هذا أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتمثل ببيت شعر قط، وإنما يوجب هذا أنه ليس بشاعر، وأن يكون القرآن أتى به مباينًا لكلام المخلوقين وأوزان أشعار العرب) . وعلى ما ذكر قوله: {وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} معناه: وما يسهل له إنشاء الشعر من قبل نفسه.
قوله: {إِنْ هُوَ} قال مقاتل: القرآن. {إِلَّا ذِكْرٌ} قال ابن عباس: موعظة. {وَقُرْآنٌ مُبِينٌ} قال: يريد فيه الفرائض والحدود والأحكام.