70 - {لِيُنْذِرَ} أي: القرآن، ومن قرأ بالتاء فهو خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -
أي: لتنذر يا محمد بما في القرآن من الوعيد. {مَنْ كَانَ حَيًّا} قال ابن عباس: يريد مؤمنًا.
وقال مقاتل: من كان مهتديًا في علم الله.
وقال أبو إسحاق: أي من يعقل ما يخاطب به، فإن الكافر كالميت، وإنه لا يتدبر.
وقال أبو علي الفارسي: (يعني المؤمنين؛ لأن الكفار أموات كما قال {أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ} {النحل: 26} . وقال: {أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا لِيُنْذِرَ} [الأنعام: 122] ) .
وقوله: {وَيَحِقَّ الْقَوْلُ} أي: ويجب الحجة بالقرآن على الكافرين، ثم وعظهم ليعتبروا فقال: [..]
71 - {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا} أي: مما تولينا خلقه.
{أَيْدِينَا} بإبداعنا وإنشائنا واختراعنا، لم نشارك في خلقه ولا خلقناه بإعانة معين ولا إرشاد دليل. وذكر الأيدي هاهنا يدل هذه المعاني التي ذكرنا وإنما خاطبنا بما نعقل، والألفاظ التي تستعمل نستعملها في مخاطبتنا، والواحد منا إذا قال: عملت هذا بيدي، دل ذلك على توليته بعمله وانفراده به.
وأراد بالأنعام: الإبل والبقر والغنم. وقال المفسرون في قوله: {عَمِلَتْ أَيْدِينَا} : عملناه.
قوله تعالى: {فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} قال مقاتل: يعني لضابطين. وقال الزجاج:(مالكون ضابطون؛ لأن القصد إلى أنها ذليلة لهم، ألا ترى إلى قوله:
72 - {وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ} ، ومثله قول الشاعر:
أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... أملك رأس البعير ان نفرا
أي: لا أضبط رأس البعير) .
وقوله: {فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ} . قال الليث: الركوب بفتح الراء كل دابة نركب، والركوبة اسم يجمع ما يركب، كالحمولة والركوبة والحلوبة.
وقال أبو عبيدة: ركوبهم ما ركبوا، والحلوبة ما حلبوا.
قال الأزهري: فعول أكثر ما يجيء الفاعل كالمغفور والشكور،