{يس} تقدم الكلام في مثل هذه الفواتح مراراً. وحاصله - كما قاله أبو السعود - أنها إما مسرودة على نمط التعديد، فلا حظّ لها من الإعراب، أو اسم للسورة كما نص عليه الخليل وسيبويه، وعليه الأكثر، فمحله الرفع على أنه خبر محذوف، أو النصب، مفعولاً لمحذوف، وعليهما مدار قراءة: {يس} بالرفع والنصب.
{وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ} أي: ذي الحكمة أو الناطق بالحكمة، ولما كانت منزلة الحكمة من المعارف، منزلة الرأس، وكانت أخص، أو صاف التنزيل، أوثِرت في القَسم به دون بقية صفاته، لذلك.
{إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} وهو الوصل إلى المطلوب بدون لغوب. والتنكير للتفخيم والتعظيم.
{تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ} بالنصب على إضمار فعله، وبالرفع خبر لمحذوف، أو خبر لـ: {يس} إن كان اسماً للسورة، أو مؤولاً بها. والجملة القسمية معترضة، والقسم لتأكيد المقسَم عليه والمقسَم به، اهتماماً.
{لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ} أي: برسول ولا كتاب: {فَهُمْ غَافِلُونَ} أي: عن أمر حق الخالق والمخلوق، بالكفر، والفساد، ونكران البعث، والمعاد.