فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373930 من 466147

وقال أبو السعود:

{وَءايَةٌ لَّهُمُ الليل}

جملة من خبرٍ مقَّدمٍ ومبتدأٍ مؤخَّرٍ كما مرَّ وقوله تعالى {نَسْلَخُ مِنْهُ النهار} جملةٌ مبيِّنة لكيفيَّةِ كونِه آيةً أي نُزيله ونكشفُه عن مكانِه مستعارٌ من السَّلخِ وهو إزالةُ ما بين الحيوانِ وجلدِه من الاتِّصالِ. والأغلبُ في الاستعمالِ تعليقُه بالجلدِ يقال سلختُ الإهابَ من الشَّاةِ وقد يُعكس ومنه الشَّاةُ المسلوخةُ {فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ} أي داخلونَ في الظَّلامِ مفاجأةً وفيه رمزٌ إلى أنَّ الأصلَ هو الظَّلامُ والنُّورُ عارضٌ. {والشمس تَجْرِى لِمُسْتَقَرّ لَّهَا} لحدَ مُعين ينتهي إليهِ دورُها فشبه بمستقرِّ المسافرِ إذ قطع مسيرَه أو لكبد السَّماءِ فإنَّ حركتَها فيه توجد أبطأ بحيثُ يظنُّ أنَّ لها هناك وقفةً قال:

والشَّمسُ حَيْرى لها بالجوِّ تدويمُ ... أو لا استقرارَ لها على نهجٍ مخصوصٍ أو لمنتهى مقدَّر لكلِّ يومٍ من المشارقِ والمغاربِ فإنَّ لها في دورِها ثلاثمائة وستِّين مشرقاً ومغرباً تطلع كلَّ يومٍ من مطلعِ وتغربُ من مغربٍ ثمَّ لا تعودُ إليهما إلى العامِ القابلِ أو لمنقطعِ جريها عند خرابِ العالمِ. وقُرئ إلى مستقرَ لها. وقُرئ لا مستقرَّ لها أي، لا سكونَ لها فإنَّها متحرِّكةٌ دائماً وقُرئ لا مستقرَّ لها على أنَّ لا بمعنى ليسَ.

{ذلك} إشارةٌ إلى جريها وما فيهِ من معنى البُعد مع قُرب العهدِ بالمُشارِ إليه للإيذانِ بعلوِّ رُتبتهِ وبُعد منزلتِه أي ذلك الجريُ البديعُ المنطوي على الحِكَمِ الرَّائعةِ التي تحارُ في فهمها العقولُ والأفهامُ {تَقْدِيرُ العزيز} الغالبِ بقُدرته علَى كلِّ مقدورٍ {العليم} المحيطِ علمُه بكلِّ معلومٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت