قال - رحمه الله:
وقوله: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ}
أي: (ثم قال) : ألم أوصيكم وآمركم في الدنيا ألا تطعيوا الشيطان في المعاصي، وأعلمتكم أنه لكم عدو مبين، وأنه أخرج أبويكم من
الجنة لِعَدَاوَتِهِ لَهُمَا.
ثم قال: {وَأَنِ اعبدوني} أي: ألم أعهد إليكم أن اعبدوني وأخلصوا العبادة لي.
{هذا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} أي: عبادتكم إياي خالصاً هو الصراط المستقيم.
ثم قال (تعالى) : {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً} أي: أضل الشيطان منكم خلقاً كثيراً فأطاعوه، وجِبِلاًّ بكسر الجيم، والتشديد جمع جِبِلَّة.
و (من) قرأ بضم الجيم والباء والتخفيف جعله جمع جَبِيلٍ كَسَبِيلٍ وَسُبُلٍ.
وَجَبِيلٍ معدول عن مَجْبُولٍ كَجَريحٍ بمعنى مَجْرُوحٍ.
وكذلك قراءة من أسكن الباء وضم الجيم وخفف، إنما أراد الضم ولكن أسكن استخفافاً.
ثم قال: {أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ} أي: تفهمون أنه لا ينبغي أن يطاع من هو عدو، والكلام كله بمعنى التوبيخ والتقرير، أي قد عهدت إليكم ذلك.
ثم قال: {هذه جَهَنَّمُ التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} أي: في الدنيا، فتكذبون (بها) . (و) جهنم أول باب من أبواب النار.
ثم قال: {اصلوها اليوم} (أي) : احترقوا فيها، وَرَدُوهَا جزاء بكفرهم في الدنيا بها وبالله ورسله.
قوله (تعالى ذكره) : {اليوم نَخْتِمُ على أَفْوَاهِهِمْ} إلى آخر السورة.
أي: نطيع (على) أفواه المشركين.
{وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} أي: بما عملوا في الدنيا.
{وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ} أي: بما سعت فيه من المعاصي.
روي أن الذي ينطبق (من) أرجلهم أفخاذهم من الرجل اليسرى.