ومن لطائف ونكات تفسير الماوردي:
سورة الصافات
{إنهم مسئولون}
فيه ستة أوجه:
أحدها: عن لا إله إلا الله , قاله يحيى بن سلام.
الثاني: عما دعوا إليه من بدعة , رواه أنس مرفوعاً.
الثالث: عن ولاية علي بن أبي طالب رضي الله عنه , حكاه أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري.
الرابع: عن جلسائهم , قاله عثمان بن زيادة.
الخامس: محاسبون , قاله ابن عباس.
السادس: مسئولون.
{ما لكم لا تناصرون} على طريق التوبيخ والتقريع لهم , وفيهم ثلاثة أوجه:
أحدها: لا ينصر بعضكم بعضاً , قاله يحيى بن سلام.
الثاني: لا يمنع بعضكم بعضاً من دخول النار , قاله السدي.
الثالث: لا يتبع بعضكم بعضاً في النار يعني العابد والمعبود , قاله قتادة.
«فإن قيل» : فهلا كانوا مسئولين قبل قوله {فاهْدوهم ...} الآية؟
قيل: لأن هذا توبيخ وتقريع فكان نوعاً من العذاب فلذلك صار بعد الأمر بالعذاب. قال مجاهد: ولا تزول من بين يدي الله تعالى قدم عبد حتى يُسأل عن خصال أربع: عمره فيهم أفناه , وجسده فيم أبلاه , وماله مم اكتسبه وفيم أنفقه , وعلمه ما عمل فيه.
{فاطّلَعَ}
يعني في النار.
{فرآه} يعني قرينه {في سواءِ الجحيم}
قال ابن عباس في وسط الجحيم , وإنما سمي الوسط سواءً لاستواء المسافة فيه إلى الجوانب قال قتادة: فوالله لولا أن الله عَرّفه إياه ما كان ليعرفه , لقد تغير حبْرُهُ وسبرُه يعني حسنه وتخطيطه.
{طلعها كأنه رءُوس الشياطين}
يعني بالطلع الثمر.
«فإن قيل» : فكيف شبهها برؤوس الشياطين وهم ما رأوها ولا عرفوها؟
قيل عن هذا أربعة أجوبة:
أحدها: أن قبح صورتها مستقر في النفوس , وإن لم تشاهد فجاز أن ينسبها بذلك لاستقرار قبحها في نفوسهم كما قال امرؤ القيس:
(ايقتُلني والمشرفيّ مضاجعي ... ومسنونةٍ زُرقٍ كأنياب أغوال)
فشببها بأنياب الأغوال وإن لم يرها الناس.
الثاني: أنه أراد رأس حية تسمى عند العرب شيطاناً وهي قبيحة الرأس.
الثالث: أنه أراد شجراً يكون بين مكة واليمن يسمى رءوس الشياطين , قاله مقاتل. انتهى انتهى {النكت والعيون، للماوردي} ...