{فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ}
معطوف على {يُطَافُ} [الصافات: 45] وما بينهما معترض أو من متعلقات الأول أي يشربون فيتحادثون على الشرب كما هو عادة المجتمعين عليه قال محمد بن فياض:
وما بقيت من اللذات إلا ... محادثة الكرام على الشراب
ولثمك وجنتي قمر منير ... يجول بوجهه ماء الشباب
وعبر بالماضي مع أن المعطوف عليه مضارع للإشعار بالاعتناء بهذا المعطوف بالنسبة إلى المعطوف عليه فكيف لا يقبلون على الحديث وهو أعظم لذاتهم التي يتعاطونها مع ما في ذلك من الإشارة إلى تحقق الوقوع حتماً وتساؤلهم عن المعارف والفضائل وما جرى لهم وعليهم في الدنيا، وما أحلى تذكر ما فات عند رفاهية الحال وفراغ البال.
{قَالَ قَائِلٌ مّنْهُمْ} في تضاعيف محاورتهم {إِنّى كَانَ لِى} في الدنيا {قَرِينٌ} مصاحب.
{يِقُولُ} لي على طريق التوبيخ بما كنت عليه من الإيمان والتصديق بالبعث المفضي إلى ما أنا عليه اليوم {أَءنَّكَ لَمِنَ المصدقين} أي بالبعث
كما ينبئ عنه قوله سبحانه:
{أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وعظاما أَءنَّا لَمَدِينُونَ}
أي لمبعوثون ومجازون من الدين بمعنى الجزاء؛ وقيل لمسوسون مربوبون من دانه إذا ساسه ومنه الحديث"العاقل من دان نفسه"وقرئ {المصدقين} بتشديد الصاد من التصدق، واعترضت هذه القراءة بأن الكلام عليها لا يلائم قوله سبحانه: {أَءذَا مِتْنَا} الخ، وتعقب بأن فيه غفلة عن سبب النزول، أخرج عبد الرزاق.