(فصل في الرد على الملحدين)
قال الباقلاني:
ومما خلطوا به ما ليس منه قوله تعالى: {وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} و (أو) موضوع للشك وهو مستحيل على الله.
وهذا باطل وقد قيل فيه ثلاثة أشياء، فقيل إنّ أو هاهنا بمعنى الواو فكأنه قال: إلى مائة ألف ويزيدون، وأنشدوا في ذلك قول الشاعر:
بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى ... بزينتها أو أنت في العين أملح
يريد: وأنت في العين أملح.
وقول الآخر:
نال الخلافة أو كانت له قدرا ... كما أتى ربّه موسى على قدر
يريد وكانت له قدرا.
وقال قائلون: إنّ أو هاهنا بمعنى بل يزيدون، وقالوا: أراد الشاعر بـ (أو) بل كانت له قدرا، وبل أنت في العين أملح.
قالوا: وقد تجيء الواو بمعنى (أو) قال الله تعالى: {فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ} [النساء: 3] ، يريد مثنى أو ثلاث أو رباع.
وقال قائلون: أراد بقوله: أو يزيدون عندكم وفي تقديركم، فكأنّه قال: أرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون في حزركم وحدسكم، وهذا أيضا وجه حسن، فبطل ما توهموه. انتهى انتهى {الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...