فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 380467 من 466147

وقال البقلي:

سورة الصافات

{وَالصَّافَّاتِ صَفَّا} والقلوب المتآلفة في مقام المحبة صفَّت بنعت الإقبال إلى جمال الأزل وهي قلوب المحبين وأيضا صفوف العقول المقدسة صفَّت في مقام العبودية لمشاهدة الربوبية هي عقول العارفين وأيضا الأرواح العاشقة صفت في حظائر القدس في مقام الإنس وهي طيور الله في بساتين الله وهي أرواح الموحدين {فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً} الهامات الحق التي تأتي على خواطر أهل الحق {فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً} الملائكة التي تلم على قلوب الحاضرين في الحضرة يوحى الله فاقسم الحق بهذه النيرات انه تعالى واحد لا انقسام في ذاته ولا افتراق في صفاته لا يكون وحدانيته من حيث العدد ولا ألوهيته من حيث المدد فأظهر وحدانيته بنعت التجلى والظهور للوحدانيين بقوله {إِنَّ إِلَاهَكُمْ لَوَاحِدٌ} ثم أوضح طرق الدليل إليه بقوله {رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ} المشارق مطالع قلوب العارفين التي تطلع منها أنوار الحق للأرواح والعقول ثم بين انه تعالى زين سماء الظاهر بالكواكب وزين سماء الأرواح بنجم المعارف ونور الكواشف بقوله {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ} من نور معرفة العارفين ينزجر الشياطين المتمردة ولا يطيقون القاء الخواطر الردية قال ابن عطا زين قلوب أوليائه بكواكب المعرفة وهي الأنوار الظاهرة قال الحسين في قوله أن الهكم لواحد دلهم على الوحدانية ليكونوا وجدانى الذات ليصلحوا لمعرفة الواحد فمن لم يتحد باسقاط كل الخلائق عنه لا يصلح لمعرفة الواحد وقال أيضا الواحد لا يعرفه إلا الاحاد من العباد.

قوله تعالى {إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} جاء الشيطان إلى قلب العارف فالقى من يعيد إليه وسوسة كاد أن يختطف حظا من حظوظ مواجيد العارف وان يشوش وقته فلحقه نور غيرته فاحرقه وهذا معنى قوله تعالى فاتبعه شهاب ثاقب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت