فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381617 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ العزيز الوهاب}

قيل: أم لهم هذا فيمنعوا محمداً عليه السلام مما أنعم اللّه عز وجل به عليه من النبوة.

و"أم"قد ترد بمعنى التقريع إذا كان الكلام متصلاً بكلام قبله؛ كقوله تعالى: {الم تَنزِيلُ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ العالمين أَمْ يَقُولُونَ افتراه} [السجدة: 1 - 3] وقد قيل إن قوله: {أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ} متصل بقوله: {وعجبوا أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ} [ص: 4] فالمعنى أن اللّه عز وجل يرسل من يشاء؛ لأن خزائن السماوات والأرض له {أَمْ لَهُم مٌّلْكُ السماوات والأرض وَمَا بَيَنَهُمَا} أي فإن ادعوا ذلك {فَلْيَرْتَقُواْ فِى الأسباب} أي فليصعدوا إلى السماوات، وليمنعوا الملائكة من إنزال الوحي على محمد.

يقال: رَقِيَ يَرْقَى وارتقى إذا صَعِد.

ورَقَى يَرْقِي رَقْياً مثل رَمَى يَرْمي رَمْياً من الرُّقْية.

قال الربيع بن أنس: الأسباب أرقّ من الشَّعر وأشدّ من الحديد ولكن لا ترى.

والسبب في اللغة كل ما يوصل به إلى المطلوب من حبل أو غيره.

وقيل: الأسباب أبواب السماوات التي تنزل الملائكة منها؛ قاله مجاهد وقتادة.

قال زهير:

* ولَوْ رَامَ أسبابَ السماءِ بِسُلَّم V ...

وقيل: الأسباب السماوات نفسها؛ أي فليصعدوا سماء سماء.

وقال السدي:"في الأَسْبَابِ"في الفضل والدين.

وقيل: أي فليعلوا في أسباب القوّة إن ظنوا أنها مانعة.

وهو معنى قول أبي عبيدة.

وقيل: الأسباب الحبال؛ يعني إن وجدوا حبلاً أو سبباً يصعدون فيه إلى السماء فليرتقوا؛ وهذا أمر توبيخ وتعجيز.

ثم وعد نبيّه صلى الله عليه وسلم النصر عليهم فقال: {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ} "ما"صلة وتقديره هم جند، ف"جُنْدٌ"خبر ابتداء محذوف.

{مَهْزُومٌ} أي مقموع ذليل قد انقطعت حجتهم؛ لأنهم لا يصلون إلى أن يقولوا هذا لنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت