قوله تعالى: {أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ العزيز الوهاب}
قيل: أم لهم هذا فيمنعوا محمداً عليه السلام مما أنعم اللّه عز وجل به عليه من النبوة.
و"أم"قد ترد بمعنى التقريع إذا كان الكلام متصلاً بكلام قبله؛ كقوله تعالى: {الم تَنزِيلُ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ العالمين أَمْ يَقُولُونَ افتراه} [السجدة: 1 - 3] وقد قيل إن قوله: {أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ} متصل بقوله: {وعجبوا أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ} [ص: 4] فالمعنى أن اللّه عز وجل يرسل من يشاء؛ لأن خزائن السماوات والأرض له {أَمْ لَهُم مٌّلْكُ السماوات والأرض وَمَا بَيَنَهُمَا} أي فإن ادعوا ذلك {فَلْيَرْتَقُواْ فِى الأسباب} أي فليصعدوا إلى السماوات، وليمنعوا الملائكة من إنزال الوحي على محمد.
يقال: رَقِيَ يَرْقَى وارتقى إذا صَعِد.
ورَقَى يَرْقِي رَقْياً مثل رَمَى يَرْمي رَمْياً من الرُّقْية.
قال الربيع بن أنس: الأسباب أرقّ من الشَّعر وأشدّ من الحديد ولكن لا ترى.
والسبب في اللغة كل ما يوصل به إلى المطلوب من حبل أو غيره.
وقيل: الأسباب أبواب السماوات التي تنزل الملائكة منها؛ قاله مجاهد وقتادة.
قال زهير:
* ولَوْ رَامَ أسبابَ السماءِ بِسُلَّم V ...
وقيل: الأسباب السماوات نفسها؛ أي فليصعدوا سماء سماء.
وقال السدي:"في الأَسْبَابِ"في الفضل والدين.
وقيل: أي فليعلوا في أسباب القوّة إن ظنوا أنها مانعة.
وهو معنى قول أبي عبيدة.
وقيل: الأسباب الحبال؛ يعني إن وجدوا حبلاً أو سبباً يصعدون فيه إلى السماء فليرتقوا؛ وهذا أمر توبيخ وتعجيز.
ثم وعد نبيّه صلى الله عليه وسلم النصر عليهم فقال: {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ} "ما"صلة وتقديره هم جند، ف"جُنْدٌ"خبر ابتداء محذوف.
{مَهْزُومٌ} أي مقموع ذليل قد انقطعت حجتهم؛ لأنهم لا يصلون إلى أن يقولوا هذا لنا.