قَوْلُه تَعَالَى: (اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ(17)
قوله: (واذكر لهم قصته) أي الجند المهزوم قصته قدر القصة؛ إذ لا فَائدَة في ذكر ذاته
وَأَيْضًا يدل عليها ما بعده ولظهورها لم تذكر في النظم الكريم، وفي ذكر عبدنا تنويه لشأنه
وإن ما صدر عنه من الزلة مغفور كما سيصرح به.
قوله: (تعظيمًا للمعصية في أعينهم) قيل إشَارَة إلَى المناسبة بين اصبر واذكر القصة
للعطف في أعينهم أي في نظرهم. وحاصله تهويلًا للمعصية وزجرًا لهم عنها. قوله فإنه تعليل
لكون المعصية مما يجب الاحتراز عنه وهو الْمُرَاد بقوله تعظيمًا للمعصية في نظرهم ببيان
أن دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ مع علو شأنه لما كان حاله ما ذكر مع كونه ترك الأَولى فهَؤُلَاء الكفرة
أجدر بكمال الاستغفار والاجتناب عن الإصرار عَلَى الكفر والمعاصي والإضرار.
قوله: (فإنه مع علو شأنه واخْتصَاصه بعظائم النعم والمكرمات) بعظائم النعم
إشَارَة إلَى قَوْله: (إنا سخرنا) الآية. إلَى قَوْله: (وَهَلْ أَتَاكَ) .
الآية. والباء داخل عَلَى المقصور فهذه النعم العظيمة مختصة به ولا ينافيه كون عظائم
النعم الأخر متحققًا في غير دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ كسليمان عَلَيْهِ السَّلَامُ ونبينا صلى الله
تَعَالَى عليه وسلم حيث كلمه الله تَعَالَى في المقام الأعلى وسلم عليه الحجر وغير ذلك من
المعجزات التي لا تحصى.
قوله: (لما أتى صغيرة نزل عن منزلته ووبخه الْمَلَائكَة) لما أتى صغيرة وهي تزوجه