[من روائع الأبحاث]
(الأصول العامة لتحليل النص القرآني)
للأستاذ/ قاصد ياسر الزيدي
لا بدّ للباحث المحلل للنص القرآني من اعتماد أصول عامّة منوّعة، تعينه على فهم النص الكريم فهمًا دقيقًا شاملاً، يتناول أطُرَه المختلفة وصوره المتعددة، بما فيها من معان وجمال وأساليب.
ويمكن إجمال هذه الأصول العامّة بما يأتي:
(1) وجوب فهم النص المراد تحليله فهمًا جيّدًا أوّلاً، في ضوء كتب التفسير ومعاني القرآن، وكتب مفردات القرآن، والوجوه والنظائر في القرآن، وكتب البلاغة، وكتب إعجاز القرآن، وما إليها.
(2) ملاحظة (علوم القرآن) المختلفة المتعلقة بالنص الكريم المراد تحليله، من أجل فهمه فهمًا سليمًا متكاملاً، وذلك بالرجوع إلى (أسباب النزول) ، من حيث إنها تلقي ضوءًا على النص المراد تحليله، وتكشف عن ظروفه التي صحبته عند نزوله، من حيث الزمان والمكان والأحداث.
وينبغي الرجوع أيضًا إلى علم (المكي والمدني) ؛ إذ إنّ أسلوب السُّوَر المكية يختلف في كثير من الأحيان عن أسلوب السُّوَر المدنية، في صفات وخصائص عدّة، من حيث إنّ المكية تُعنى قبل كل شيء بأصول العقيدة الإسلامية: من توحيد الله تعالى، وإيمان بكتبه ورسله وملائكته واليوم الآخر، وما يتعلق به من بعث ونشور، وما إلى ذلك. على حين تُعنى السُّوَر المدنية كثيرًا بالتشريع والأحكام، وبالجوانب الاقتصادية، كالزكاة والخمُس والصدقات والدِّيات والكفّارات والإرث، وما إليها. هذا إلى جانب عنايتها بالنواحي العبادية العملية: من صلاة وصوم وحجّ وعمرة ونذور ... كما تُعنى هذه السُّوَر بالقضايا الاجتماعية: من زواج وطلاق وعِدّة وصداق، وما إليها.
ومن علوم القرآن التي ينبغي على المحلل أن يلتفت إليها، معرفة (الْمُحْكَم والمتشابه) ولاسيما (متشابه الصفات) ، صفات الله تعالى، لئلاّ يحملها المحلل للنص الكريم على غير المراد.
وينبغي على المحلل للنص الكريم الالتفات إلى (الناسخ والمنسوخ) من نصوص القرآن؛ لئلاّ يقع في وَهْم الأخذ بما هو منسوخ من الآيات، ولاسيما ما يتعلق منها بالتشريع؛ إذ لا خلاف بين أهل العلم في أنّ المنسوخ لا يجوز العمل به، بل يعمل بالناسخ له.