ومن لطائف ونكات الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:
سورة (ص)
{هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) }
ويقرب من حسن التخلص: الانتقال من حديث إلى آخر تنشيطا للسامع، مفصولا بهذا، كقوله في سورة (ص) بعد ذكر الأنبياء: {هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) }
فإنّ هذا القرآن نوع من الذّكر، لمّا انتهى ذكر الأنبياء، وهو نوع من التنزيل، أراد أن يذكر نوعا آخر وهو ذكر الجنة وأهلها، ثم لما فرغ قال: {هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (55) } فذكر النار وأهلها.
قال ابن الأثير: هذا في هذا المقام من الفصل الذي هو أحسن من الوصل، وهي علاقة أكيدة بين الخروج من كلام إلى آخر.
ويقرب منه أيضا: حسن المطلب، قال الزّنجانيّ والطّيبيّ: وهو أن يخرج إلى الغرض بعد تقدم الوسيلة، كقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) } .
قال الطّيبيّ: وممّا اجتمع فيه حسن التخلّص والمطلب معا قوله تعالى حكاية عن إبراهيم: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) } إلى قوله: {رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) } . انتهى انتهى {الإتقان في علوم القرآن} ...