فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379211 من 466147

وقال الطبري:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنَّ يُونُسَ لَمُرْسَلٌ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَى أَقْوَامِهِمْ {إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ}

يَقُولُ: حِينَ فَرَّ إِلَى الْفُلْكِ وَهُوَ السَّفِينَةُ الْمَشْحُونِ: وَهُوَ الْمَمْلُوءُ مِنَ الْحَمُولَةِ الْمُوقَرِ.

وَقَوْلُهُ: {فَسَاهَمَ}

يَقُولُ: فَقَارَعَ.

عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «فَاحْتَبَسَتِ السَّفِينَةُ، فَعَلِمَ الْقَوْمُ أَنَّمَا احْتَبَسَتْ مِنْ حَدَثٍ أَحْدَثُوهُ، فَتَسَاهَمُوا، فَقَرَعَ يُونُسُ، فَرَمَى بِنَفْسِهِ، فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ»

وَقَوْلُهُ: {فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ}

يَعْنِي: فَكَانَ مِنَ الْمَسْهُومِينَ الْمَغْلُوبِينَ، يُقَالُ مِنْهُ: أَدْحَضَ اللَّهُ حُجَّةَ فُلَانٍ فَدَحُضَتْ: أَيْ أَبْطَلَهَا فَبَطَلَتْ، وَالدَّحْضُ: أَصْلُهُ الزَّلَقُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ،

وَقَدْ ذُكِرَ عَنْهُمْ: دَحَضَ اللَّهُ حُجَّتَهُ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ.

وَقَوْلُهُ: {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ}

يَقُولُ: فَابْتَلَعَهُ الْحُوتُ؛ وَهُوَ افْتَعَلَ مِنَ اللَّقْمِ

وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ مُلِيمٌ}

يَقُولُ: وَهُوَ مُكْتَسِبٌ اللَّوْمَ، يُقَالُ: قَدْ أَلَامَ الرَّجُلُ، إِذَا أَتَى مَا يُلَامُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَمْرِ وَإِنْ لَمْ يُلِمْ، كَمَا يُقَالُ: أَصْبَحَ مُحْمِقًا مُعْطِشًا: أَيْ عِنْدَكَ الْحَمِقُ وَالْعَطَشُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:

[البحر الكامل]

سَفَهًا عَذَلْتَ وَلُمْتَ غَيْرَ مُلِيمِ ... وَهَدَاكَ قَبْلَ الْيَوْمِ غَيْرُ حَكِيمِ

فَأَمَّا الْمُلِومُ فَهُوَ الَّذِي يُلَامُ بِاللِّسَانِ، وَيُعْذَلُ بِالْقَوْلِ

عَنْ قَتَادَةَ {وَهُوَ مُلِيمٌ} : «أَيْ فِي صُنْعِهِ»

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {وَهُوَ مُلِيمٌ} "وَهُوَ مُذْنِبٌ، قَالَ: وَالْمُلِيمُ: «الْمُذْنِبُ» [1] "

[1] الأولى مراعاة الأدب مع أنبياء الله ورسله - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت