(فصل)
قال شمس الدين أبو المظفر (سبط ابن الجوزي) :
فإن قيل: فهل يجوز ذبح مثل ذاك الغلام بمنام، وقد كان جبريل يأتيه بالوحي شفاهًا لا في الأحلام؟
فالجواب: إنَّ الإنسان يكره أن يواجه بذبح ولده، فترك مخاطبة جبريل بذلك من باب الاحترام والإجلال والإعظام، وأمَّا منامات الأنبياء عليهم السَّلام فحقّ لأنها وحي على لسان ملك الرؤيا، وتارة يخاطبهم الله تعالى بما فيه مصالح الأنام.
فإن قيل: فكيف لم تقطع السكين حَلْقَ الغلام، وقطعت حلق الحسين عليه السَّلام؟
فالجواب من وجوه:
أحدها: لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في ظهر الذبيح على قول من يقول إنه إسماعيل، فلم تعمل السكين فيه احترامًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
والثاني: لأنها لو قطعت عنق الذبيح لاحتاج النَّاس في كل سنة إلى ذبح أولادهم أسوةً به، ففداه الله بالكبش لطفًا منه ورحمة، فكان الكبش فداء للنَّاس كلهم إلى يوم القيامة.
والثالث: لأنَّ الذابح للغلام كان شفيقًا، والذابح للحسين كان عدوًّا، والعدوُّ ما في قلبه رحمة بخلاف الوالد [1] .
والرَّابع: أنَّ الحسين وافق أولاد الأنبياء كيحيى بن زكريا، ولهذا عدد حروف اسم الحسين على عدد حروف يحيى، فجعلت الموافقة في الاسم والرَّسم والشَّهادة، وحظي قاتل الحسين باللعنة إلى يوم القيامة من عالم الغيب والشهادة. انتهى انتهى {مرآة الزمان، لسبط ابن الجوزي} ...
[1] لا يخفى ما فيه من بعد.