1 - {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا} قالوا جميعًا: يعني الملائكة. وهو قول عبد الله ومسروق ومجاهد وقتادة ومقاتل.
قال ابن عباس: يريد الملائكة صفوفًا، لا يعرف كل ملك منهم من إلى جانبه، لم يلتفت منذ خلقه الله. وقال الكلبي: الملائكة صفوف في السماء كصفوف الخلق في الدنيا للصلاة. وذكرنا معنى الصف عند قوله: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} [الحج: 36] .
وهذا قَسَمٌ أقسم الله تعالى بالملائكة التي تصف نفسها صفًّا.
قال أبو إسحاق: أي هم مصطفون في السماء.
وذكر أهل المعاني في القسم وجهين، أحدهما: أن القسم بالله - عَزَّ وَجَلَّ - على تقدير ورب الصافات كقوله: {وَالْعَصْرِ} {وَالشَّمْسِ} {وَاللَّيْلِ} إلا أنه حُذِفَ لما في العلم من أن التعظيم بالقسم لله.
والثاني: أن هذا على ظاهر ما أقسم به؛ لأنه ينبئ عن تعظيمه بما فيه من العبرة الدالة على ربه. وذكر أيضًا في التفسير أن المراد بهذا الصف أن الملائكة تصف أجنحتها في الهواء واقفة لأمر الله حتى يأمرها بما يريد. والصافات: جمع الصف، يقال: جماعة صافة ثم يجمع صافات.
2 -قوله تعالى: {فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا} قال الليث: زجرت البعير فأنا أزجره زجرًا، إذا حبسته ليمضي، وزجرت فلانًا عن سوء فانزجر، أي نهيته فانتهى.
قال الشاعر:
وليس يزجركم ما توعظون به ... والبهم يزجرها الراعي فتنزجرُ
فالزجر للإنسان كالنهي وللبعير كالحث. ويقال: زجرته وازدجرته، ومنه قوله تعالى: {وَازْدُجِرَ} [القمر: 9] . قال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد ومقاتل: يعني الملائكة.
قال ابن عباس: يريد ملائكة وكلوا بالسحاب يزجرونها. ونحو هذا قال الكلبي ومقاتل والسدي: إن هذا الزجر للسحاب في سوقه وتأليفه.
وقال أهل المعاني: الملائكة تزجر عن المعاصي زجرًا، يوصل الله مفهومه إلى قلوب العباد كما يوصل مفهوم إغواء الشيطان إلى قلوبهم ليصح التكليف.