قال الفراء:
ومِن سورةِ الصَّافَّاتِ
* العربُ تقولُ: شَيْطَانٌ مَارِدٌ، ومَرِيدٌ، مثلُ: عالِمٍ، وعَلِيمٍ.
* تقولُ: ضَرْبَةُ لَازِبٍ، ولَازِمٍ، فأما «لَازِبٌ» فهي لقَيْسٍ، وأما «لَازِمٌ» فهي لتَمِيمٍ، وبعضُ بني عُقَيْلٍ يقولون: لَاتِبٌ، في معنى «لَازِبٍ» ، وقد لَزِبَ يَلْزَبُ لُزُوبًا، ولَتِبَ يَلْتَبُ لُتُوبًا.
* {مِن كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا} ، قَرَأَها القُرَّاءُ بضمِّ الدالِ، إلا أبا ... عبدِالرحمنِ؛ فإنه قَرَأَ: {دَحُورًا} ، بنصبِ الدالِ، فكأنَّه ذَهَب إلى مثلِ الصَّعُودِ، والهَبُوطِ.
* {وَقِفُوهُمْ} ، العربُ تقولُ: وَقَفْتُ أَنَا، ووَقَفْتُ غَيْرِي، ووَقَفْتُ الدارَ، كلُّ هذا بغيرِ ألفٍ، وبعضُ بني تَمِيمٍ يقولُ: أَوْقَفْتُ الدابةَ والدارَ.
أَنْشَدَنِي زَكَرِيَّا الأَحْمَرُ، عن أبي الغُولِ الدَّارِمِيِّ، وكان من أفصحِ الناسِ:
تَرَى النَّاسَ مَا سِرْنَا يَسِيرُونَ خَلْفَنَا ... وَإِنْ نَحْنُ أَوْبَانَا إِلَى النَّاسِ أَوْقَفُوا
«أَوْبَانَا» : أَوْمَانَا.
وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سمعها في الاستفهامِ: ما أَوْقَفَكَ هاهنا؟
* {تَنْحِتُونَ} ، وبعضُ العربِ يقولُ: تَنْحَتُونَ، بالفتحِ، وهي قليلةٌ.
* العربُ تقولُ: شَرِبَ فلانٌ حتى نُزِفَ، إذا ذَهَب عَقْلُه من السُّكْرِ، وقَرَأَتِ القُرَّاءُ: {يُنزَفُونَ} ، وقَرَأَ الأَعْمَشُ وأصحابُه: {يُنزِفُونَ} ، أراد: لا يَفْنَى خَمْرُهم، مثلُ ما تقولُ: أَقْتَرُوا، وأَنْفَضُوا، وأَخْفَقُوا.
* {فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ} ، وهو كلامُ العربِ وأكثرُ القراءةِ، وقد قَرَأَ الأَعْمَشُ: {يُزِفُّونَ} ، من «أَزْفَفْتُ» ، ولعلها لغةٌ: أَزْفَفْتُ، وزَفَفْتُ، وقد قَرَأَ بعضُهم: {يَزِفُونَ} ، خفيفٌ، كأنَّها من «وَزَفْتُ» ، ولم نسمعْها من أحدٍ من العربِ. انتهى انتهى {كتاب فيه لغات القرآن، للفراء} ...