ومن لطائف ونكات حاشية الصاوي على الجلالين:
سورة الصافات
قوله: {إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ}
«إن قلت» : ما حكمة ذكر القسم هنا، لأنه إن كان المقصود المؤمنين فلا حاجة له، لأنهم مصدقون ولو من غير قسم، وإن كان المقصود الكفار، فلا حاجة له أيضاً، لأنهم غير مصدقين على كل حال؟
أجيب: بأن المقصود منه، تأكيد الأدلة التي تقدم تفصيلها في سورة يس، ليزداد الذين آمنوا إيماناً، ويزداد الكافر طرداً وبعداً.
قوله: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ}
قوله: (أي والمغارب) أشار بذلك إلى أن في الآية اكتفاء على حد: سرابيل تقيكم الحر، وإنما اقتصر على المشارق، لأن نفعه أعم من الغروب،
«إن قلت» : إنه تعالى جمع المشارق هنا، وحذف مقابله، وجمعهما في سأل، وثناهما في الرحمن، وأفرهما في المزمل، فما وجه الجمع بين هذه الآيات؟
أجيب: بأن الجمع باعتبار مشرق كل يوم ومغربه، لأن الشمس لها في السنة ثلاثمائة وستون مشرقاً، وثلاثمائة وستون مغرباً، فتشرق كل يوم من مشرق منها، وتغرب كل يوم في مقابله من تلك المغارب، والتثنية باعتبار مشرق الصيف ومشرق الشتاء ومغربهما، والإفراد باعتبار مشرق كل سنة ومغربها، وخص الجمع بهذه السور، لمناسبة جموع أولها.
{لاَّ يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ * دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ * إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ}
«إن قلت» : تقدم أن الكواكب ثابتة في السماء أو في العرش زينة، ومقتضى كونها رجوماً للشياطين، أنها تنفصل وتزول، فكيف الجمع بين ذلك؟
أجيب: بأنه ليس المراد أن الشياطين يرجمون بذات الكواكب، بل تنفصل منها شهب تنزل على الشياطين، والكواكب باقية بحالها.
«إن قلت» : إن الشياطين خلقوا من النار، فكيف يحترقون؟
أجيب: بأن الأقوى يحرق الأضعف، كالحديد يقطع بعضه بعضاً.
«إن قلت» : إذا كان الشيطان يعلم أنه لا يصل لمقصوده بل يصاب، فكيف يعود مرة أخرى؟
أجيب: بأنه يرجو وصوله لمقصوده وسلامته، كراكب البحر، فإنه يشاهد الغرق، المرة بعد المرة، ويعود طمعاً في السلامة.