(فصل: في توجيه القراءات في السورة الكريمة)
قال أبو العلاء الكرماني:
ومن سورة الصافات
6 -قوله تعالى: (بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ) ، بحسنها وضوئها. وقرأ حمزة (بِزِينَةٍ) منونة وخفض (الكَواكِبِ) . قال الزجاج: الكواكب بدل من الزينة؛ لأنها هي، كما تقول: مررت بَأبي عبد اللَّه زيدٍ. وقرأ عاصم بالتنوين في (الزينة) ونصب (الكَوَاكِبَ) أعمل (الزينة) وهو مصدر في (الكَوَاكِبَ) ، والمعنى: بأنّا زينا الكواكب فيها حين ألفناها في منازلها، وجعلناها ذات نور.
12 -قوله تعالى: (بَل عَجِبْتَ) ، وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه بضم التاء.
وعن أبي وائل قال: قرأ عبد اللَّه (بَلْ عَجِبْتُ) فقال شريح: إن الله لا يعجب إنما يعجب من لا يعلم، قال الأعمش: فذكرته لإبراهيم فقال: إن شريحًا كان معجبًا برأيه، إن عبد اللَّه قرأ (بَل عَجِبْتُ) وعبد اللَّه أعلم من شريح، وإضافة العَجَبِ إلى الله ورد به الخبر كقوله - صلى الله عليه وسلم -:"عَجِبَ رَبُّكُم مِنْ شَابٍّ لَيسَت لَهُ صَبْوَةٌ".
8 -قوله تعالى: (لَا يَسْمَعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى) ، قال الكلبي: لكي لا يسمعوا إلى الكتبة [مِن] الملائكة. وقرئ (يَسَّمَّعُونَ) بالتشديد، وأصله: يَتَسَمَّعُون فأدغم التاء في السّين.
47 -قوله تعالى: (وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ) ، لا يسكرون. يقال: نَزِفَ الرجل فهو مَنْزُوف ونَزِيف إذا سَكِرَ. ومن كسر الزاي، فقال: الفراء: له معنيان، يقال: أَنْزَف الرجلُ إذا فَنِيَت خَمرُهُ، وأَنْزَف إذا ذهب عقلُه من السكر. وتُحْمَل هذه القراءة على معنى: لا ينفد شرابهم لزيادة الفائدة.
94 -قوله تعالى: (يَزِفُّونَ) ، يُسرعون، من زفيف النّعامة وهو أوّل عدوها. يقال: جاء يَزِفُّ زَفِيف النعامة أي: يُسْرعُ. وقرأ حمزة بضم الياء، أي: يحملون دوابهم وظهورهم على الجد والإسراع في المشي.
102 -قوله تعالى: (مَاذَا تَرَى) ، أي: من الرأي فيما ألقيت إليك، وما الذي تذهب إليه، هل تَسْتَسلِم له وتنقاد؛ أو تأتي غير ذلك. وقرأ حمزة (تُرِي) بضم التاء وكسر الراء، معناه: ما تشير؟. قال الفراء: ماذا تريني من صبرك أو جزعك.
123 -قوله تعالى: (وَإنَّ إِلْيَاسَ) ، وقرأ ابن عامر (وَإنَّ الْيَاسَ) بغير همز، جعل الهمزة التي تصحب اللام للتعريف، كقوله: (وَالْيَسَعَ) ، والوجه قراءة العامة؛ لأن الهمزة ثابتة في هذا الاسم، وليست للتعريف، يقوي ذلك قوله تعالى: (سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ) . وقرئ (آلِ يَاسِينَ) فهذا يدل على أن الهمزة ثابتة في (إِلْيَاسَ) .
125 و126 - قوله تعالى: (أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ(125) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (126 ) ) قرئ بالرفع على الاستئناف لتمام الكلام الأول، والمعنى: إنه خالقكم وخالق من قبلكم. وقرئ بالنصب على صفة (أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ) .
130 -قوله تعالى: (سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ) ، قال ابن عباس: يريد إلياس ومن معه. قال الفراء: تذهب بـ (إِلْ يَاسِينَ) إلى [أَنْ] تجعله جمعًا، فتجعل أصحابه داخلين في اسمه، كما تقول للقوم رئيسهم المُهَلَّبُ: قد جاءكم المهالبة، فيكون بمنزلة الأعجمين والأشعرين بالتخفيف. قال أبو علي الفارسي إل ياسين تقديره: إل ياسيين لأن اليائين للنسبة،
حذفتا كما حذفتا في: الأشعرين والأعجمين. وقرأ نافع (عَلَى آل يَاسِينَ) ، وحجته أنها في المصحف مفصولة من (يَاسِينَ) ، وذلك دليل على أنه (ءَالِ) ، وهذه القراءة بعيدة. قال الفراء وأبو عبيدة: الوجه قراءة العامة؛ لأنه لم يقل في شيءٍ من السورة على آل فلان وآل فلان إنما جاء بالاسم، كذلك (إلْ يَاسِينَ) ؛ لأنه إنما هو بمعنى (إِلْيَاسَ) أو بمعنى (آلياس) وذلك أتباعه. وذكر الكلبي في تفسيره (سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ) يقول: سلام على آل محمد - صلى الله عليه وسلم - وهذا بعيد؛ لأن ما قبله من الكلام وما بعده لا يدلّ عليه.
153 -قوله تعالى: (أَصْطَفَى الْبَنَاتِ) ، قراءة العامة بفتح الهمزة على الاستفهام الذي معناه التوبيخ. وقرأ نافع بغير استفهام على وجه الخبر، كأنه اصطفى البنات في زعمكم وفيما تقولون. وقال الفراء: أراد الاستفهام وحذف حرف الاستفهام كقوله: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ) . انتهى انتهى. {مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني، للنُّوَيْري} ...