ومن فوائد الإمام ابن رجب الحنبلي في السورة الكريمة:
سُورَةُ الصَّافَّاتِ
قوله تعالى: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ(165)
واعلمْ أنَّ الصفوفَ في الصلاةِ ممَّا خصَّ اللَّهُ به هذه الأمةَ وشرَّفها به.
فإنهم أشَبْهوا بذلك صُفوفَ الملائكةِ في السَّماءِ، كما أخبر اللَهُ عنهم أنَّه
قالوا: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُونَ) ، وأقْسَمَ بالصافّاتِ صفًّا، وهُم الملائكة.
وفي"صحيح مسلم"عنِ حذيفةَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال:"فُضلنا على الناسِ بثلاثٍ: جُعلت صُفوفُنا كصفوفِ الملائكة"الحديث.
وفيه - أيضًا - عن جابرِ بنِ سَمُرةَ، قال: خرَجَ علينا رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فقال:
"ألا تصفون كما تصفُّ الملائكةُ عِندَ ربِّها؟"
فقلنا: يا رسول اللَّه، وكيف تصفُّ الملائكةُ عِندَ ربِّها؟
قال:"يُتمُّون الصفوفَ الأولَى، ويتراصُّون في الصفِّ".
وروى ابنُ أبي حاتم من روايةِ أبي نضرةَ، قال: كان ابنُ عمرَ إذا أُقيمتِ
الصلاةُ استقبلَ الناسُ بِوَجْههِ، ثم قالَ: أقيموا صُفُوفكم، استَوُوا قِيَامًا، يريدُ اللَّهُ بِكُمْ هدْيَ الملائكةِ.
ثم يقول: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) ، تأخَّرْ فُلانٌ، تقدَّمْ فلانٌ، ثم يتقدَّمُ فيُكَبِّرُ.
وروى ابنُ جُريجٍ، عن الوليدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بن أبي مغيثٍ، قال: كانوا لا
يَصُفُّون في الصلاةِ، حتَّى نزلتْ: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) .
وقد رُوي أن مِنْ صِفَةِ هذه الأُمَّةِ في الكتبِ السالفةِ: صفَّهم في الصلاةِ.
كصفِّهم في القتالِ. انتهى انتهى. {تفسير ابن رجب الحنبلي حـ 2 صـ 146 - 147} .