فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377596 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

{فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) }

قوله: {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ} معطوف على يطاف، أي: يسأل هذا ذاك، وذاك هذا حال شربهم عن أحوالهم التي كانت في الدنيا، وذلك من تمام نعيم الجنة، والتقدير: فيقبل بعضهم على بعض، وإنما عبر عنه بالماضي للدلالة على تحقق وقوعه {قَالَ قَائِلٌ مّنْهُمْ} أي: قال قائل من أهل الجنة في حال إقبال بعضهم على بعض بالحديث، وسؤال بعضهم لبعض {إِنّى كَانَ لِى قَرِينٌ} أي: صاحب ملازم لي في الدنيا كافر بالبعث منكر له كما يدلّ عليه قوله: {أَءنَّكَ لَمِنَ المصدقين} يعني: بالبعث، والجزاء، وهذا الاستفهام من القرين لتوبيخ: ذلك المؤمن، وتبكيته بإيمانه، وتصديقه بما وعد الله به من البعث، وكان هذا القول منه في الدنيا.

ثم ذكر ما يدلّ على الاستبعاد للبعث عنده، وفي زعمه، فقال: {أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وعظاما أَءنَّا لَمَدِينُونَ} أي: مجزيون بأعمالنا، ومحاسبون بها بعد أن صرنا تراباً، وعظاماً، وقيل: معنى مدينون: مسوسون، يقال دانه: إذا ساسه.

قال سعيد بن جبير: قرينه شريكه، وقيل: أراد بالقرين الشيطان الذي يقارنه، وأنه كان يوسوس إليه بإنكار البعث، وقد مضى ذكر قصتهما في سورة الكهف، والاختلاف في اسميهما، قرأ الجمهور {لمن المصدقين} بتخفيف الصاد من التصديق، أي: لمن المصدّقين بالبعث، وقرئ بتشديدها، ولا أدري من قرأ بها، ومعناها بعيد؛ لأنها من التصدّق لا من التصديق، ويمكن تأويلها بأنه أنكر عليه التصدّق بماله لطلب الثواب، وعلل ذلك باستبعاد البعث.

وقد اختلف القراء في هذه الاستفهامات الثلاثة، فقرأ نافع الأولى، والثانية بالاستفهام بهمزة، والثالثة بكسر الألف من غير استفهام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت