قال - عليه الرحمة:
{وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123) }
"إلياس": قيل هو إدريس، وقيل غيره، وكان بالشام، واسمُ صَنَمِهم"بَعْل"، ومدينتهم بعلبك .. نذر قومَه فكذَّبوه، ووَعظَهم فما صَدَّقُوه، فأهلَكَ قومَه.
وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133)
مضت قصتهُ وكيف نجَّى أَهلَه إلا امرأته التي شارَكَتْهم في عصيانهم، فحقَّ العذاب عليها مثلما عليهم.
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139)
فكان في أول أمره يطلب الاستعفاء من النبوة، ولكن لم يُعْفَ، ثم استقبله ما استقبله، فلم يلبث حتى رأى نَفْسَه في بطن الحوت في الظلمة.
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142)
أي بما يُلاَمُ عليه، والحقُّ - سبحانه - مُنَزَّهٌ عن الحيفِ في حُكْمِه؛ إذ الخَلْقُ خَلْقُه، ثم اللَّهُ رَاعَى حقَّ تَعَبُّدِه، وحَفِظَ ذِمامَ ما سَلَفَ له أداء حقَّه فقال: -
فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144)
فإن كَرَمَ العَهْدِ فينا من الإيمان، وهو مِنَّا من جملة الإحسان،"فالمؤمن قد أخذ من اللَّهِ خُلُقاً حسناً"- بذلك ورد الخبر.
فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145)
"سقيم": في ضعفٍ من الحال لِمَا أثَّر مِنْ كَوْنِهِ قضى وقتاً في بطن الحوت.
وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (146)