ومن لطائف ونكات تفسير البيضاوي:
سورة (ص)
(وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ(4)
(وَقَالَ الْكافِرُونَ) وضع فيه الظاهر موضع الضمير غضبًا عليهم وذمًا لهم، وإشعارًا بأن كفرهم جسرهم على هذا القول.
(وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ(19)
(وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً) إليه من كل جانب، وإنما لم يراع المطابقة بين الحالين لأن الحشر جملة أدل على القدرة منه مدرجا.
(كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ) كل واحد من الجبال والطير لأجل تسبيحه رجاع إلى التسبيح، والفرق بينه وبين ما قبله أنه يدل على الموافقة في التسبيح وهذا على المداومة عليها، أو كل منهما ومن دَاوُود عليه السلام مرجع لله التسبيح.
(فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعًا وَأَنابَ(24)
(وَخَرَّ راكِعًا) ساجدًا على تسمية السجود ركوعًا لأنه مبدؤه، أو خر للسجود راكعًا أي مصليًا كأنه أحرم بركعتي الاستغفار.
(وَأَنابَ) ورجع إلى الله بالتوبة، وأقصى ما في هذه القضية الإِشعار بأنه عليه الصلاة والسلام ود أن يكون له ما لغيره، وكان له أمثاله فنبهه الله بهذه القصة فاستغفر وأناب عنه.
وما روي أن بصره وقع على امرأة فعشقها وسعى حتى تزوجها وولدت منه سليمان، إن صح فلعله خطب مخطوبته أو استنزله عن زوجته، وكان ذلك معتادًا فيما بينهم وقد واسى الأنصار المهاجرين بهذا المعنى.
وما قيل إنه أرسل أوريا إلى الجهاد مرارًا وأمر أن يقدم حتى قتل فتزوجها هزء وافتراء، ولذلك
قال علي رضي الله عنه: من حدث بحديث دَاوُود عليه السلام على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين.
وقيل إن قومًا قصدوا أن يقتلوه فتسوروا المحراب ودخلوا عليه فوجدوا عنده أقوامًا فتصنعوا بهذا التحاكم فعلم غرضهم وأراد أن ينتقم منهم، فظن أن ذلك ابتلاء من الله له (فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ) مما همّ به (وَأَنابَ) .