[من روائع الأبحاث]
(فصل: من الأسرار البلاغية في السورة الكريمة)
قال أبو هلال العسكري:
سورة (ص)
{وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20) }
وكان الناس فيما مضى يستعملون في أوّل فصول الرسائل «أما بعد» .
وقد تركها اليوم جماعة من الكتّاب، فلا يكادون يستعملونها في شيء من كتبهم، وأظنّهم المّوا بقول ابن القرية وسأله الحجاج عما ينكره من خطابته، فقال: إنك تكثّر الردّ، وتشير باليد، وتستعين بأمّا بعد. فتحاموه لهذه الجهة مع أنهم رووا في التفسير أنّ قول الله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} هو قوله أمّا بعد فإن استعملته اتباعا للأسلاف، ورغبة فيما جاء فيه من التأويل فهو حسن وإن تركته توخّيا لمطابقة أهل عصرك، وكراهة للخروج عمّا أصّلوه لم يكن ضائرا. انتهى انتهى {الصناعتين لأبي هلال العسكري} ...