ويستمر العرض العسكري لخيوله عليه السلام فقد أمر الرائضين بإعدائها وتسييرها، وتبقى الأبصار معلقة بالمشهد المعروض والأعصاب مشدودة حتى توارت بالحجاب، غابت عن بصره، وعندها قال: ردوها عليَّ، لماذا؟ كأنها شبت في نفسه شبابا، وكَسَبَت روحه قوة، وصنعت في أعصابه صناعة فريدة، فراح يباركها، ويمسح على أعناقها وسوقها لاختبار أصالتها فلما كشف ذلك مجرورها بحال محذوفة وتقدير هذه الحال يحتاج منا إلى فضل تأمل صالحا أن يدخل في أكثر من مقام، ومع كل مقام يختلف المعنى المصاحب له، فإن كان حبه لخيوله لهوى شخصي، أو لشهوة، أو لدنيا، أو لسلطة، أو رياسة فتقدير الحال (صارفا) ، وإن كان حبه لها لطاعة أو عبادة أو جهاد أو نشر دعوة فتقدير الحال (صادرا) ، والقرائن كلها تثير إلى التزامه بطاعة ربه وذلك:
1 -حبه لها كحبه للخير فكيف تصرفه عن الخير؟!.
2 -في استعراضه العسكري كان قائما في طاعة، مشغولا بعبادة فكيف تشغله عن ذكر ربه؟!
3 -الخيل من وسائل جهاده المبارك فكيف يعقرها؟!
4 -لا ورود لذكر الشمس في النص أصلا وهل يملك جنده أن يردوها عليه إن صح ما جاء على ألسنة كثير من المفسرين؟
لا شمس إذاً تغيب ولا صلاة تفوت ولا خيول تعقر وإنما هي إسرائيليات يستنكرها العقل والنقل. تدسَّت إلى بعض كتب التفاسير لتتلف وسائل الجهاد المبارك مما يتنافى مع عصمة الأنبياء، بل مع حكمة العقلاء.
وإلى اليوم تلاحق يهود كل جهاد ينهض لتقضي عليه أو تفتنَّ في تشويهه: تطرف ... عنف ... إرهاب ... خروج عن طاعة ولي الأمر. كما تنفق الكثير الكثير رغم شحها للقضاء عليه.
أما فتنة سليمان عليه السلام واستغفاره من ذنبه، فلسهوه عن تعليق قسمه بمشيئة ربه ففي الحديث الصحيح للبخاري: يقول رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"قال سليمان عليه السلام: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة كل واحدة تأتي بفارس يجاهد في سبيل اللَّه ولم يقل إن شاء اللَّه والذي نفسي بيده لو قال إن شاء اللَّه لجاهدوا في سبيل اللَّه فرسانا أجمعين".
وبعدُ ... إن لم تكن وسائل الجهاد فلا تنتظر الجهاد.
وإن لم تكن نفوس مهيأة للاستشهاد فلا تنتظر النصر.
وإن لم تكن معارك النصر فلا تنتظر قيام دولة الإسلام.
وإن لم تسطع شمس الإسلام فلن يقوم للحق في هذا الوجود كيان. انتهى انتهى {التضمين النحوي في القرآن الكريم، للدكتور/ محمد نديم فاضل} ...