فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382897 من 466147

(فصل)

قال شمس الدين أبو المظفر (سبط ابن الجوزي) :

{قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) }

قال الحسن: كان يحرسه ست مئة ألف، ويوضع له أربعة آلاف كرسي يجلس عليها الأشراف، وملكَ الأرضَ كما ملكها ذو القرنَين، وهو أحد المؤمنَين اللذَين ملكاها، وقد ذكرناه.

وقال في"التبصرة": كان يطعم كلَّ يوم مئة ألف فإن أقل أطعم ستين ألفًا، وكان يذبح كل يوم مئة ألف شاة وثلاثين ألف بقرة، ويطعم الناس النقي الحُوَّارى, ويأكل هو الشعير، ويطعم أهله الخُشكَار.

قال الحسن البصري: كان يحمل القصعة الواحدة ألف رجل ولا يأكل معهم [1] ، ويدخل منزله فيأكل الخلَّ والزَّيت بخبز الشعير، فأثنى عليه الله بقوله: {إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 17] أي: رجاَّع.

فإن قيل: مع هذا التقلل والزهد يقول: {وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص: 35] ، أكانت المملكة ضيِّقةً حتى يحجر على من بعده؟

والجواب من وجوه:

أحدها: أنه لما قال: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي} فلما أجاب الله دعاءه بما وهبه من المُلك استدلَّ به على الغفران، فتيقَّن أن الله قد غفر له.

والثاني: إنه لم يكن في مُلك غيره الريح ولا تسخير الشياطين ولا الطير، فسأل الله ذلك ليكمل حاله، قاله مقاتل.

والثالث: أنه أراد أن يعلم أنه مستجابُ الدعوة أم لا، فسأل ذلك كما سأل إبراهيم إحياء الموتى وإن كان موقنًا بالإحياء.

والرابع: أنه لما مات داود أوحى الله إلى سليمان سلني حاجتك، فقال: أسألك أن تجعل قلبي يخشاك ويحبك كما كان قلب أبي داود، فقال الله لسليمان: أرسلت إليك أسألك حاجتك فكان هذا جوابك؟ لأعطينَّك مُلكًا لا ينبغي لأحد من بعدك في الدنيا ولا حساب عليك في الآخرة، قاله أبو عبيد القاسم بن سلَّام.

والخامس: أنه خُيِّر بين العلم والملك والمال، فاختار العلم فأعطاه الكل.

قلت: وهذه جوابات إقناعية، وبعضها لا يطابق السؤال، فإنه قد روى ابن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: {قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ} [النمل: 40] ، إنه آصَفُ، كان يعرف الاسم الأعظم، فقيل له كيف يعرفه آصَف، وهو كاتب سليمان، ولا يعرفه سليمان؟ قال: كان يعرفه، فلما قال: {وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص: 35] ، أنساه الله إياه. انتهى انتهى {مرآة الزمان، لسبط ابن الجوزي} ...

[1] كل هذه الأمور تفتقر إلى سند صحيح. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت