{هذا ذِكْرٌ}
بمعنى هذا ذكر جميل في الدنيا وشرف يذكرون به في الدنيا أبداً.
{وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ} أي لهم مع هذا الذكر الجميل في الدنيا حسن المرجع في القيامة.
ثم بيّن ذلك بقوله تعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ} والعدن في اللغة الإقامة؛ يقال: عدن بالمكان إذا أقام.
وقال عبد الله بن عمر: إن في الجنة قصراً يقال له عَدْن حوله البروج والمروج فيه خمسة آلاف باب على كل باب خمسة آلاف حِبَرَة لا يدخله إلا نبيّ أو صِدّيق أو شهيد.
{مُّفَتَّحَةً} حال {لَّهُمُ الأبواب} رفعت الأبواب لأنه اسم ما لم يسم فاعله.
قال الزجاج: أي مفتحة لهم الأبواب منها.
وقال الفرّاء: مفتحة لهم أبوابها.
وأجاز الفرّاء:"مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوَابَ"بالنصب.
قال الفرّاء: أي مفتحة الأبوابِ ثم جئت بالتنوين فنصبت.
وأنشد هو وسيبويه:
ونأخذُ بعدهُ بِذِنَابِ عَيْشٍ ... أَجبَّ الظَّهْرَ ليس له سَنَامُ
وإنما قال:"مُفَتَّحَةً"ولم يقل مفتوحة؛ لأنها تفتح لهم بالأمر لا بالمس.
قال الحسن: تُكلَّم: انفتحي فتنفتح انغلقي فتنغلق.
وقيل: تفتح لهم الملائكة الأبواب.
قوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ فِيهَا} هو حال قدمت على العامل فيها وهو قوله: {يَدْعُونَ فِيهَا} أي يدعون في الجنات متكئين فيها.
{بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ} أي بألوان الفواكه {وَشَرَابٍ} أي وشراب كثير فحذف لدلالة الكلام عليه.
قوله تعالى: {وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطرف} أي على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم وقد مضى في"الصافات".
{أَتْرَابٌ} أي على سن واحد.
وميلاد امرأة واحدة، وقد تساوين في الحسن والشباب، بنات ثلاث وثلاثين سنة.
قال ابن عباس: يريد الآدميات.
و"أَتْرابٌ"جمع تِرْب وهو نعت لقاصرات؛ لأن"قاصِرَاتُ"نكرة وإن كان مضافاً إلى المعرفة.
والدليل على ذلك أن الألف واللام يدخلانه كما قال: