[من روائع الأبحاث]
قال الخطيب الإسكافي:
سورة الزمر
الآية الأولى منها
قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} وقال أيضا في هذه السورة: {إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} .
للسائل أن يسأل عن المكان الذي خص بقوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ} دون قوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ} . وما الفائدة المخصصة كل واحد من اللفظين بمكانها التي استعملت فيه؟.
الجواب أن يقال: قد تقدم قولنا في الفرق بين {أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} و {أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ} ، وأن «على» يتضمن معنى فوق، وأن يكون الوحي جاءه من تلك الجهة، وأن «إلى» للنهاية، فلا تختص بجهة دون جهة، وكذلك كان أكثر المواضع الذي ذكر فيها إنزال القرآن على النبي صلّى الله عليه وسلم عدّي بعلى، كقوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتَابَ} وكقوله تعالى: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} وقال: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ} وقال: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ} وأكثر ما جاء ذكر إنزاله على الناس جاء معدى بإلى، كقوله:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً} ثم كل موضع قيل فيه: {أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} فقد شدد فيه التكليف عليه، ونزل منزلة أمته فيما يجب على