قال المفسرون: إِنه لمّا تبع الحمامة ، رأى امرأة في بستان على شطِّ بِرْكَة لها تغتسل ، وقيل: بل على سطح لها ، فعجب من حسنها ، فحانت منها التفاته فرأت ظِلَّه فنقضت شعرها ، فغطيّ بدنها ، فزاده ذلك إِعجاباً بها ، فسأل عنها ، فقيل: هذه امرأة أوريا ، وزوجها في غزاة ، فكتب داود إلى أمير ذلك الجيش أن ابعث أوريا إلى موضع كذا وكذا ، وقدِّمه قبل التابوت ، وكان مَنْ قُدِّم على التابوت لا يَحِلُّ له أن يرجع حتى يُفْتَح عليه أو يستشهد ، ففعل ذلك ، ففُتِح عليه ، فكتب إلى داود يخبره فكتب إليه أن ابعثه إِلى عدوِّ كذا وكذا ، ففُتح له ، فكتب إليه أن ابعثه إِلى عدو كذا وكذا ، فقُتل في المرَّة الثالثة ، فلمّا انقضت عِدَّة المرأة تزوَّجها داوُد فهي أُمُّ سليمان ، فلمّا دخل بها ، لم يلبث إلا يسيراً حتى بعث اللهُ عز وجل مَلَكين في صورة إنسيَّين ، وقيل: لم يأته المَلَكان حتى جاء منها سليمان وشَبَّ ، ثم أتياه فوجداه في محراب عبادته ، فمنعهما الحرس من الدُّخول إليه ، فتسوروا المحراب عليه ؛ وعلى هذا الذي ذكرناه من القصة أكثر المفسرين ، وقد روى نحوه العوفي عن ابن عباس ، وروي عن الحسن ، وقتادة ، والسدي ، ومقاتل في آخرين ، وذكر جماعة من المفسرين أن داوُد لمّا نظر إلى المرأة ، سأل عنها ، وبعث زوجَها إلى الغَزاة مَرَّة بعد مَرَّة إلى أن قُتل ، فتزوَّجَها ؛ وروي مِثْلُ [هذا] عن ابن عباس ، ووهب ، والحسن في جماعة.
قال المصنِّف: وهذا لا يصح من طريق النقل ، ولا يجوز من حيث المعنى ، لأن الأنبياء منزَّهون عنه.
وقد اختلف المحقِّقون في ذَنْبه الذي عُوتب عليه على أربعة أقوال:
أحدها: أنه لمَا هَويهَا ، قال لزوجها: تحوَّل لي عنها ، فعُوتب على ذلك.
وقد روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: مازاد داوُد على أن قال لصاحب المرأة: أكْفِلْنِيهَا وتحوّلْ لي عنها ؛ ونحو ذلك روي عن ابن مسعود.