فقال في نفسه: ليت شِعري ، كيف أكون لو خلّوني ونفسي ، وتمنَّى أن يُخَلّى بينه وبين نفسه ليَعْلَم كيف يكون ، فأمر اللهُ تعالى قُرَناءَه أن يعتزلوه ليَعْلَم أنه لا غَناءَ به عن الله [عز وجل ، فلما فقدهم ، جَدَّ واجتهد ضِعْفَ عبادته إلى أن ظَنَّ أنه قد غَلَب نَفْسَه ، فأراد اللهُ تعالى] أن يُعَرِّفَه ضَعْفَه ، فأَرسَل إِليه طائراً من طيور الجنة ، فسقط في محرابه ، فقطع صلاته ومَدَّ يده إليه ، فتنحّى عن مكانه ، فأَتْبَعَه بَصَرَه ، فإذا امرأة أوريا ، هذا قول وهب بن منبّه.
والثالث: أنه تَذاكرَ هو وبنو إسرائيل ، فقالوا: هل يأتي على الإنسان يوم لا يصيب فيه ذَنْباً؟ فأضمر داودُ في نفسه أنه سيُطيق ذلك ، فلمّا كان يوم عبادته ، أغلق أبوابه وأَمَرَ أن لا يدخُل عليه أحد وأكبَّ على قراءه الزَّبور ، فإذا حمامة من ذهب ، فأهوى إليها فطارت ، فتَبِعها فرأى المرأة ، رواه مطر عن الحسن.
والرابع: أنه قال لبني إسرائيل حين ملك: واللهِ لأَعْدِلَنَّ بينكم ، ولم يستثن ، فابتُليَ.
رواه قتادة عن الحسن.
والخامس: أنه أعجبه كثرة عمله ، فابتُليَ ، قاله أبو بكر الورّاق.
الإِشارة إلى قصة ابتلائه:
قد ذكرنا عن وهب أنه قال: كانت الحمامة من طيور الجنة ، وقال السدي: تصوَّر له الشيطان في صورة حمامة.