فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384025 من 466147

وقال ابن عاشور:

{هذا ذِكْرٌ} جملة فَصلت الكلامَ السابق عن الكلام الآتي بعدها قصداً لانتقال الكلام من غرض إلى غرض مثل جملة: أما بعد فكذا ومثل اسم الإِشارة المجرّد نحو {هذا وإن للطاغين لشر مئاب} [ص: 55] ، وقوله: {ذلك ومن يعظم حرمات الله} [الحج: 30] ، {وذلك ومن يعظم شعائر الله} ، في سورة [الحج: 32] .

قال في"الكشاف": وهو كما يقول الكاتب إذا فرغ من فصل من كتابه وأراد الشروع في آخر: هذا وقد كان كيْتَ وكَيت أ هـ.

وهذا الأسلوب من الانتقال هو المسمى في عرف علماء الأدب بالاقتضاب وهو طريقة العرب ومن يليهم من المخضرمين، ولهم في مثله طريقتان: أن يذكروا الخبر كما في هذه الآية وقوللِ المؤلفين: هذا باب كذا، وأن يحذفوا الخبر لدلالة الإِشارة على المقصود، كقوله تعالى: {ذلك ومن يعظم حرمات الله} [الحج: 30] ، أي ذلك شأن الذي عمِلوا بما دعاهم إليه إبراهيم وذكروا اسم الله على ذبائحهم ولم يذكروا أسماء الأصنام، وقوله: {ذلك ومن يعظم شعائر الله، أي ذلك مثل الذين أشركوا بالله، وقوله بعد آيات هذا وإن للطاغين لشر مئاب} [ص: 55] أي هذا مآب المتقين، ومنه قول الكاتب: هذا وقد كان كَيْت وكَيْتتِ، وإنما صرح بالخبر في قوله: {هذا ذِكرٌ} للاهتمام بتعيين الخبر، وأن المقصود من المشار إليه التذكر والاقتداء فلا يأخذ السامع اسم الإِشارة مأخذ الفصل المجرَّد والانتقاللِ الاقتضابي، مع إرادة التوجيه بلفظ {ذكر} بتحميله معنى حُسن السمعة، أي هذا ذكر لأولئك المسمَّيْن في الآخرين مع أنه تذكرة للمقتدِين على نحو المعْنَيَيْن في قوله تعالى: {وإنه لذكر لك ولقومك في سورة الدخان} [الزخرف: 44] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت