فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384000 من 466147

وقال الطبري:

وَقَوْلُهُ: {هَذَا ذِكْرٌ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ ذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ، ذَكَّرْنَاكَ وَإِيَّاهُمْ بِهِ

وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ}

يَقُولُ: وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ اتَّقَوْا اللَّهَ فَخَافُوهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ لَحُسْنَ مَرْجِعٍ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَمَصِيرٍ يَصِيرُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ ذَلِكَ الَّذِي وَعْدَهُ مِنْ حُسْنِ الْمَآبِ مَا هُوَ، فَقَالَ: {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ}

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (50) }

قَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {جَنَّاتِ عَدْنٍ} بَيَانٌ عَنْ حُسْنِ الْمَآبِ وَتَرْجَمَةٌ عَنْهُ، وَمَعْنَاهُ: بَسَاتِينُ إِقَامَةٍ وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ، وَذَكَرْنَا مَا فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {جَنَّاتِ عَدْنٍ} قَالَ: سَأَلَ عُمَرُ كَعْبًا مَا عَدْنٌ؟ قَالَ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قُصُورٌ فِي الْجَنَّةِ مِنْ ذَهَبٍ يَسْكُنُهَا النَّبِيُّونَ وَالصِدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ وَأَئِمَّةُ الْعَدْلِ»

وَقَوْلُهُ: {مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ}

يَعْنِي: مُفَتَّحَةً لَهُمْ أَبْوَابُهَا؛ وَأُدْخِلَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي الْأَبْوَابِ بَدَلًا مِنَ الْإِضَافَةِ، كَمَا قِيلَ: {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}

بِمَعْنَى: هِيَ مَأْوَاهُ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر الطويل]

مَا وَلَدَتْكُمْ حَيَّةُ ابْنَةُ مَالِكٍ ... سِفَاحًا وَمَا كَانَتْ أَحَادِيثَ كَاذِبِ

وَلَكِنْ نَرَى أَقْدَامَنَا فِي نِعَالِكُمْ ... وَآنُفَنَا بَيْنَ اللِّحَى وَالْحَوَاجِبِ

بِمَعْنَى: بَيْنَ لِحَاكُمْ وَحَوَاجِبِكُمْ؛ وَلَوْ كَانَتِ الْأَبْوَابُ جَاءَتْ بِالنَّصْبِ لَمْ يَكُنْ لَحْنًا، وَكَانَ نَصْبُهُ عَلَى تَوْجِيهِ الْمُفَتَّحَةِ فِي اللَّفْظِ إِلَى جَنَّاتٍ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَعْنَى لِلْأَبْوَابِ، وَكَانَ كَقَوْلُ الشَّاعِرِ:

[البحر الوافر]

وَمَا قَوْمِي بِثَعْلَبَةَ بْنَ سَعْدٍ ... وَلَا بِفَزَارَةَ الشِّعْرَ الرِّقَابَا

ثُمَّ نُوِّنَتْ مُفَتَّحَةً، وَنُصِبَتِ الْأَبْوَابُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت