فصل في استدراكات وتعليقات على تفسير الثعلبي
قال الإمامُ ابن المظفَّر الرازي:
سورة (ص)
175 -قال في قوله تعالى: (إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ(6) :
"أي لأَمْرٌ يُرادُ بنَا".
قلت: الكفار لم يكونوا يُقِرُّون أنهم يُراد بهم أَمْرُ خَيْر. والأمر يَحْتَمِلُ الخيرَ
والشرَّ، فالأشبه أن المعنى أن هذا الشيء يُريدونه لأنفسهم، ويقولون برأيهم
والله أعلم.
176 -قال في قوله تعالى: (أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي) :
"يعني حب الخيل عن الصلاة"
قلت: لم يَذكرْ تحقيقَهُ، لأن فيه موضعين للبحث:
أحدهما: (أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ) ولا يقال: أحببت حُبَّ زيد، والمرادُ أحببتُ
زيداً، وههنا المراد أحببتُ الخيرَ، فما وجه ذكر الحُبّ؟
الثاني: قوله: (عَنْ ذِكْرِ رَبِّي) ولا يقال أحببتُ كذا عن كذا، فتحقيقه: أن
هذا من صلة التضمين كما ذكرنا قبلُ؛ لأن في حب الشيء الاشتغال به،
والاشتغال يُعدَّي بـ عن، فلما كان الاشتغال في ضِمْنِ الأحْبَابِ عُدِّيَ تعديته، كأنه قال: اشتغلت بحبِّ الخير عن ذكر ربي، أو آثرت حُبَّ الخير مشتغلاً عن
ذكر ربي، ولهذا ذكر المصدر مع الفعل، أو تكون (عن) بمعنى (على) .
177 -قال في قوله تعالى: (إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ(46) :
"قُرئ مضافاً وبالتنوين."
قلت: لم يذكر تفسيرَه، فنقول: أخلصناهم أي اخترناهم، واصطفيناهم
كقوله: (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) ، (بِخَالِصَةٍ) أي بعبادة خالصة يعني
إنما اخترناهم بسبب أنهم كانوا يُخلصون العبادة. قوله: (ذِكْرَى الدَّارِ) بدل
من الخالصة، وهو في محل الخفض على البدل يعني يُذكِرّون بالدار الآخرة،
وُيزهِدُون في الدنيا، فسِّرَ الخالصة بذكرى الدار، يعني كان عبادتهم الخالصة