(فصل:(الحرص على الاستكثار من العلم وعزّه إذا كثر ) )
قال الراغب الأصفهاني:
قال صلى الله عليه وسلم: منهومان لا يشبعان: منهوم في العلم، ومنهوم في المال. وقيل: الشره في المال دناءة وفي العلم نباهة.
وقيل: كل شيء يعزّ حين ينزر والعلم يعزّ حيث يغزر.
اتساع القلب بازدياد العلم
قال أبو نواس: ما رأيت شيئا إلا قليله أخف من كثيره، إلا العلم فإنه كلما كان أكثر كان أخف محملا.
وقيل: كلّ إناء يفرغ فيه شيء يضيق، إلا القلب فإنه كلما أفرغ فيه علم اتسع.
وقال أنوشروان: قلب العالم كبيت فيه مصباح لا يضيق عن تظاهر النور فيه، بل يتسع للنظر ويزيد في الضياء.
الترغيب في اختيار النّكت
قيل: العلم أكثر من أن يحوى، فخذوا من كل شيء أحسنه، وقيل: حلّ طبعك بالعيون والفقر، فالشجرة لا يشينها قلّة الحمل إذا كانت ثمرتها نافعة.
وقال ابن عباس (رضي الله عنهما) : العلم كثير فارعوا أحسنه. أما سمعتم قول الله تعالى فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه؟
قال الشاعر:
قالوا خذ العين من كلّ فقلت لهم ... في العين فضل ولكن ناظر العين
تناول طرف من كلّ نوع
قال يحيى بن خالد: انتق من كلّ علم طرفا، فمن جهل شيئا عاداه، واكره أن تكون عدوّا لشيء من الآداب.
وقيل: إذا أردت أن تكون عالما فاقصد فنا واحدا، وإذا أردت أن تكون أديبا فخذ طرفا من كل فن.
وقيل: من لا يعلم إلا فنا واحدا من العلم سمّي الخصيّ من العلماء.
تقديم تعلم ما لا يستغنى عنه
قال المأمون: العلم لا يدرك غوره ولا يسبر قعره، فابدؤا بالأهم فالأهم بالفرض قبل النفل إن الأهم المقدّم.
وقيل: ضيّع الناس الأصول بتركهم الأصول.
النهي عن الخوض في فنون من العلم
قيل: ازدحام العلم في السمع مضلّة للفهم. وقيل: إذا رأيتم رجلا يريد تعلم أنواع العلوم فداووه. وقيل: من رام أن ينتحل فنون العلم استخفّ بنحيزته ووقف الناس على غميزته.
قال الشاعر:
تعلّمت حتّى من كلاب عواءها ... لعمري لقد أسرفت في طلب العلم
كثرة العلم
قال الحسن (رضي الله عنه) : ما ترك قول الله تعالى: - (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا)
-عالما يظن أنّ علمه كثير.
وقيل لفيلسوف: إلى أين بلغت في العلوم؟ قال: إلى الوقوف على القصور عنها.
زهد من يقرب من العلماء في العلم
قيل: أزهد الناس في العالم جاره. وقيل: العالم كالجمة من البئر، يأتيها البعداء، ويزهد فيها القرباء.