فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387301 من 466147

[من روائع الأبحاث]

الخطاب الأدبي في القرآن الكريم

والسؤال الغائب

بقلم: عباس المناصرة

جاءت معجزة الإسلام (القرآن الكريم) تتحدى العقل البشري بالإعجاز العلمي والثقافي واللغوي والفكري والتشريعي والمنهجي، وكل أنواع الإعجاز البشري في أقصى درجات رقيّه المفتوح إلى يوم الدين. قال تعالى:

(سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم أنه الحق) (فصلت 53) .

ولكن هذا الإعجاز بمختلف أنواعه وفروعه ورد بصورة واحدة من أساليب الخطاب هي صورة الخطاب الأدبي وهنا تقفز إلى الذهن مجموعة من التساؤلات المتصلة بهذا الخطاب، فمن هذه الأسئلة التي تدور في الذهن مثلاً:

ما الحكمة من مجيء القرآن في خطابه للعرب وللبشرية بجميع أجيالها وبيئاتها معتمداً الخطاب الأدبي أسلوباً؟

ولماذا لم يأت الخطاب الرباني للبشرية بأساليب أخرى من الخطاب، كالخطاب العلمي أو الخطاب الفلسفي أو الجدلي أو خطاب الحقائق والأرقام؟

وبصياغة أخرى:

لماذا اختار الله سبحانه وتعالى أن تكون رسالته الخاتمة لخاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم في تبليغ البشرية كافة على صورة الخطاب الأدبي في أعلى مراتب البيان وأرقى أساليب الإعجاز؟

هل هو التحدي والإعجاز للعرب البلغاء الذين خوطبوا به في زمانهم؟ مع العلم أن المعجزة قائمة ودائمة، لا تخص العرب أو البشرية في جيل محمد، ولأن الخطاب القرآني دائم للبشر في جميع الأجيال، والإعجاز دائم ومستمر إلى يوم الدين.

لابد أن هناك حكماً أخرى، غير تحدي العرب البلغاء في ذلك الزمان، وأن تحدي أولئك العرب هو جزء من ذلك الإعجاز، ولكن إعجاز القرآن أكبر من ذلك، لأنه إعجاز ممتد في تحدي البشرية إلى نهاية أجيالها على وجه الأرض.

الآن وفي هذا العصر بالذات، أصبح بإمكاننا أن نتعرف على حكم أخرى مكنونة وراء هذا الاختيار الرباني لذلك الخطاب الأدبي، وخاصة بعد أن ارتقت الأمم بفنونها الأدبية، وتعمقت في تحليل هذا الخطاب وأدركت عظمته وخطره على أذواق الأمم والرقي بها نحو أهدافها المنشودة، وسوف يتأكد لنا ذلك أكثر عندما نتعرف على السمات التالية، التي يمتاز بها الخطاب الأدبي، على غيره من أنواع الخطاب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت