وَقَوْلُهُ: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ}
يَقُولُ: وَحُشِرَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ إِلَى نَارِهِ الَّتِي أَعَدَّهَا لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَمَاعَاتٍ، جَمَاعَةً جَمَاعَةً، وَحِزْبًا حِزْبًا.
وَقَوْلُهُ: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} السَّبْعَةُ {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا} قَوَّامُهَا: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ}
يَعْنِي: كِتَابَ اللَّهِ الْمَنْزَلَ عَلَى رُسُلِهِ وَحُجَجَهُ الَّتِي بَعَثَ بِهَا رُسُلَهُ إِلَى أُمَمِهِمْ {وَيَنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا}
يَقُولُ: وَيَنْذِرُونَكُمْ مَا تَلْقَوْنَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا؛ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: وَيَنْذِرُونَكُمْ مَصِيرَكُمْ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ قَالُوا: بَلَى: يَقُولُ: قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مُجِيبِينَ لَخَزَنَةِ جَهَنَّمَ: بَلَى قَدْ أَتَتْنَا الرُّسُلُ مِنَّا، فَأَنْذَرَتْنَا لِقَاءَنَا هَذَا الْيَوْمَ {وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ}
يَقُولُ: قَالُوا: وَلَكِنْ وَجَبَتْ كَلِمَةُ اللَّهِ أَنَّ عَذَابَهُ لِأَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ عَلَيْنَا بِكُفْرِنَا بِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَتَقُولُ خَزَنَةُ جَهَنَّمَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا حِينَئِذٍ: {ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ} السَّبْعَةَ عَلَى قَدْرِ مَنَازَلِكُمْ فِيهَا {خَالِدِينَ فِيهَا}
يَقُولُ: مَاكِثِينَ فِيهَا لَا يَنْقَلُونَ عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا.
{فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}
يَقُولُ: فَبِئْسَ مَسْكَنُ الْمُتَكَبِّرِينَ عَلَى اللَّهِ فِي الدُّنْيَا أَنْ يُوَحِّدُوهُ وَيُفْرِدُوا لَهُ الْأُلُوهَةَ جَهَنَّمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 20/}