"فصل فِي ذكر قراءات السورة كاملة"
قال العلامة ابن جني:
سورة المؤمن:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قرأ معاذ بن جبل 1 على المنبر:"إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ 2"، أي سبيل الله.
قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون هذا من قولهم: رشد يرشد، كعلام من علم يعلم، أو من رشد يرشد، كعباد من عبد يعبد. ولا ينبغي أن يحمل على أنه من أرشد يرشد؛ لأن فعالا 3 لم يأت إلا في أحرف محفوظة، وهي أجبر فهو جبار، وأسأر 4 فهو سأر، وأقصر فهو قصار، أدرك فهو دراك، وأنشدوا للأخطل: [142 و] .
وشارب مربح بالكأس نادمني لا بالحصور ولا فيها بسار 5
وأجود الروايتين"بسوار"، أي: بمعربد. وأنشد ابن الأعرابي:"غير قصار".
وعلى أنهم قد قالوا: جبره على الأمر وقصر عن الأمر، فينبغي أن يكون جبار وقصار من فعل، هذين الحرفين، وكذا ينبغي أن يعتقد في سار ودراك على أنهما خرجا بحرف الزيادة، فصارا
1 هو معاذ بن جبل بن عمرو أبو عبد الرحمن الأنصاري - رضي الله عنه - أحد الذين جمعوا القرآن حفظا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وردت عنه الرواية في حروف القرآن، وهو الذي أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى حذيفة. توفي - رضي الله عنه - في طاعون عمواس سنة 18، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة. طبقات القراء لابن الجزري: 2: 301.
2 سورة غافر: 29.
3 يريد فعالا المأخوذ من أفعل.
4 أسأر: أبقى.
5 المربح الذي ينحر لضيفانه الربح بالتحريك، وهي الفصلان، جمع رابح. والحصور: البخيل. وانظر الديوان: 116.