فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 389311 من 466147

[لطيفة]

قال فِي ملاك التأويل:

قوله تعالى في أهل النار: (إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) (الزمر:71) ، ثم قال تعالى في أهل الجنة: (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) (الزمر:73) ، للسائل أن يسأل عن زيادة الواو في قوله: (وَفُتِحَتْ) في الآية الثانية؟

والجواب، والله أعلم: أن (إذا) في مثل هذا الكلام جارية مجرى أدوات الشرط في احتياج الفعل بعدها إلى الجواب، إلا أن جوابها في قول البصريين لا ينجزم إلا في

الشعر، وأهل الكوفة يرون أنها تجزم في الكلام، وقد اتفقنا في استدعائها الجواب، فوقع جوابها في الآية الأولى منطوقاً به وهو قوله: (فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) ، فلا مدخل. وأما الآية الثانية فجوابها محذوف مقدر، وقوله: (وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) كلام معطوف على ما قبله كما عطف عليه ما بعده، ولو كان جواباً لكان مقتضاه أنها لا تفتح إلا عند مجيئهم، كالحال في أهل النار، وليس كذلك، والله أعلم. ألا ترى قوله تعالى في سورة ص: (هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ * جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ) (ص:49 - 50) فانتصاب (مفتحة) إنما هو على الحال، والحال قيد فيما قبلها.

فإذا قلت: جاء زيد ضاحكاً فالمعنى: جاء زيد متصفاً وقت مجيئه بالضحك، فالضحك خيئة حين المجيء وليس المراد أن ضحكه بعد المجيء، وإنما المعنى أن تلك صفته التي جاء عليها بل تقدمت مجيئه ولهذا قال سيبويه رحمه الله قول بعض العرب مررت برجل معه صقر (صائداً به غداً، فقدره: مررت برجل معه صقر) مقدراً الصيد به غداً، فقدره بما هو حاصل ثابت وقت المرور، ولهذا قالوا في قول العرب: قمت وأَوُكّ عينه أنه من الشاذ النادر ونحوه ما أنشدوه من قول الشاعر:

فلما خشيت أظافيرهم ... نجوت وأرهنهم مالكا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت