فصل في استدراكات وتعليقات على تفسير الثعلبي
قال الإمامُ ابن المظفَّر الرازي:
سورة الزمر
179 -قال في قوله تعالى:" (لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا) : كما زعموا"
(لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ) "."
قلت: ما زاد على هذا التفسير، وحينئذ تقوى حجة الكفار؛ لأنهم يقولون
هل هذا إلا عين مقالتنا فإنا نقول: قد أرار الله أن يتخذ ولداً وقد اصطفى مما
يخلق ولداً وهم الملائكة، أو عزيراً، أو عيسى. فجوابه: أنّ اتخاذ الولد غير
الولادة التي هي الجزئية والبعضية التي كانوا يدعونها بقوله: (أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ
إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (152)
والله تعالى نفى الولادة واتخاذ
الولد جميعاً عن نفسه. أما نفي الولادة بقوله: (لَمْ يَلِدْ) وأما اتخاذ الولد
بقوله: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ) وقال: (لو أرَدْتُ أنْ أتخذَ ولداً بأن أسميه ولدي
من غير التجزي والوالد لاتخذتُ ذلك من الملائكة الذين اصطفيتُهُم وخلقتهم
كما يَزْعُمون، ولكني ما فَعلْتُ ذلك، ولا أَفْعَله قطّ، وهو قوله بعدَهُ:
(سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) أي هو مُنَزُّه عن الولادة واتخاذ الولد،
وواحد لا مِثْلَ له.
180 -قال في قوله تعالى: (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ(19) :
"كرر الاستفهام كما كرر (أنكم) في قوله: (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ(35) ."
قلت: أما التكرار في قوله: (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ) الآية، إنما أعاد، لأنه طال الكلام،
مثل قوله: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ) الآية، وأما قوله: (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ)