(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزفة} يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَسُمِّيَتْ آزِفَةً لِقُرْبِهَا, يُقَالُ أزف شخوص فلان أي قرب.
{إذا الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ} وَذَلِكَ أَنَّهَا تَرْتَقِي إِلَى الحناجر فلا تخرج ولا تعود {كاظمين} أَيْ مَغْمُومِينَ مُمْتَلِئِينَ خَوْفًا وَحُزْنًا {مَا لِلظَّالِمِينَ من حميم} أي قريب ينفعهم {ولا شفيع يطاع} فِيهِمْ فَتُقْبَلُ شَفَاعَتُهُ.
(سَجْعٌ)
لَوْ رَأَيْتَ الظَّلَمَةَ قَدْ ذَلُّوا بَعْدَ الارتفاع, وصاروا تحت الأقدام وكانوا على يقاع,
وَبَكَوْا وَلا يَنْفَعُهُمْ عَلَى وِفَاقِ الطِّبَاعِ, وَكِيلَ لَهُمُ الْجَزَاءُ عَدْلا بِأَوْفَرِ صَاعٍ, وَعَلِمُوا أَنَّ الأَعْمَارَ مَرَّتْ بِالْغُرُورِ وَالْخِدَاعِ, وَأَنَّ مُلْكًا كَانُوا فِيهِ بِئْسَ الْمَتَاعُ, وَدُّوا لَوْ أَنَّ لِقَاءَ الدُّنْيَا كَانَ لَهُمُ الْوَدَاعُ, مَرِضُوا بِالْحَسَرَاتِ وَالْحَسَرَاتُ أَشَدُّ الأَوْجَاعِ, وَنَدِمَ مَنْ مَدَّ الْبَاعَ فَاشْتَرَى مَا يَفْنَى وَبَاعَ, لا يُنْظَرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القيامة كأنهم رَدِيءُ الْمَتَاعِ, ظَهَرَ ذُلُّهُمْ بَيْنَ الْخَلائِقِ كُلِّهِمْ وَشَاعَ, وَرَأَوْا مِنَ الأَهْوَالِ مَا أَزْعَجَهُمْ وَرَاعَ, حشر الخلائق كلهم يومئذ في قاع, وطارت الصُّحُفُ وَالرِّقَاعُ فِي تِلْكَ الْبِقَاعِ, وَقُرِّبَتِ الأَعْمَالُ وَنُودِيَ: سَمَاعٌ سَمَاعٌ, وَنَفَعَتِ الشَّفَاعَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَمَا لِلْفُجَّارِ انْتِفَاعٌ {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شفيع يطاع} .
(موعظة)
يا جامد العين اليوم غدا تدنو الشمس إلى الرؤوس فتنفتح أفواه مسام العروق فتبكي، كأنك بالسماء قد نفضت أكمامها لسرعة فورانها وانتثرت النجوم و"يوسف"الهيبة قد برز فقد قميص الكون.
نفحة فم الريح تحرك الشجر ونفحة من في الصور تعمل في الصور نفحة من الصور أماتت والأخرى أعاشت
لا تعجبوا فإن نفحة نفخة الشتاء في صور البرد أماتت صور الأشجار ونفس الربيع أعاد الروح.
ريح الدنيا بين مثير ولاقح وريح الصور تثير الأبدان وتلقح أشباح الأرواح لقراءة دفاتر الأعمال.